بقراءتها عليه الظاهرة في اطّلاعه عليها ولعلّ الحكم دائر مدار اطّلاعه على هذه الآية التي هي طريق للحكم . ( فتأمّل )
هذا كلّه فيما إذا أُخذ العلم بالحكم موضوعاً لنفس الحكم .
وأمّا إذا أُخذ موضوعاً لحكم يماثله فهو يستلزم اجتماع المثلين إنكان كلا الحكمين باقيين بحدودهما ، ولكن يمكن القول بارتفاع الحدود حينئذٍ فيبقى في البين حكم واحد آكد من كلّ من الحكمين بنفسه .
وأمّا إذا أُخذ موضوعاً لحكم يضادّه فلا إشكال حينئذٍ في لزوم اجتماع الضدّين إمّا في نظر القاطع فقط وإمّا في نظره وفي الواقع معاً .
لكنّ المحقّق صاحبالكفاية قدسسره ذهب إلى أنّ القطع بإحدى مراتب الحكم يمكن أنيؤخذ موضوعاً لمرتبة أُخرى منه ؛ فيمكن أنيكون القطع بالحكم الاقتضائيّ موضوعاً للحكم الإنشائيّ والقطع بالحكم الإنشائيّ موضوعاً للحكم الفعليّ وهكذا . « 1 »
فهذا الكلام على مبناه من تعدّد المراتب الأربع للحكم أمر معقول ، لكنّ المبنى كما سيأتي البحث فيه في أوائل بحث الظنّ غيرسديد ؛ « 2 » بل
لا يكون للحكم إلّامرتبتان :
المرتبة الأُولى : مرتبة الجعل وهي مرتبة جعل الأحكام لموضوعاتها المقدّر وجودها على نحو القضايا الحقيقيّة ، فإذا جعل الشارع مثلًا أحكاماً كذلك ، كما إذا جعل وجوب الحجّ لمن استطاع ووجوب أداء الزكاة لمن بلغ ماله إلى حدّ النصاب ، يصدق حينئذٍ أنّه جعَل حكماً في الشريعة بعد ما لميكن .
المرتبة الثانية : مرتبة المجعول وهي مرتبة فعليّة الأحكام الكلّية
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 267 .
( 2 ) . سيأتي في ص 206 إلى ص 209 .