المرتبة الثانية : مرتبة الإظهار والإبراز وهي مرتبة متأخّرة عن الجعل تحصل بقيام الطرق الواصلة للتكليف إلى العبيد .
المرتبة الثالثة : مرتبة المجعول وهي مرتبة فعليّة الحكم عند تحقّق موضوعه وحصول شرائطه .
فالذي كان ممتنعاً هو مدخليّة القطع بنفس الاعتبار والجعل في موضوعه وأمّا مدخليّة القطع بإبرازه وإظهاره مطلقاً أو من طريق خاصّ في نفس الجعل فلامانع منه .
بيان ذلك : أنّ المولى إذا أراد أنيجعل حكماً لعبيده فلا محالّة يتصوّر الحكم ويلاحظه قبل جعله . ثمّ له أنيتصوّر أنّ هذا الحكم لابدّ وأنيكون واصلًا إلى عبيده بطريق إمّا بقطعهم أو بغيره . ثمّ له أنيتصوّر أنّ هذا العبيد يحصل القطع أو تقوم عندهم الأمارة إمّا لجميعهم أو لبعضهم ؛ فيجعل الحكم لمن يلاحظه من عبيده الذين يطّلعون على إبراز حكمه إمّا باستماعهم صوته وإمّا بقراءة الجريدة أو بغير ذلك .
وهذا النحو من الجعل وإنكان نتيجته عين النتيجة التي قصدها شيخنا الأستاذ قدسسره وهي جعل الحكم لخصوص العالمين به إلّاأنّ كيفيّة الاعتبار والجعل حيث كانت مختلفة فاستحيل ذاك دون هذا لأنّ الاستحالة نشأت من مدخليّة العلم بالجعل في نفس الجعل وأمّا على ما بيّنّاه لمّاكان العلم بإبراز الجعل وإظهاره دخيلًا في الجعل لا يستلزم محذوراً . « 1 »
هامش
( 1 ) . اعلم أنّ دخل القطع بالحكم بهذا النحو من الدخل أيضاً غيرمعقول ، وذلك للزوم الدور أيضاً ، غايةالأمر أنّ الحكم في هذا النحو يتوقّف على نفسه بواسطتين بخلاف النحو السابق فإنّه مستلزم للدور بواسطة واحدة .
بيان ذلك : أنّ نفس الاعتبار والجعل متوقّف على علم المكلّفين بإبراز الجعل . وإبراز الجعل لمّاكان حاكياً عن نفس الجعل فهو متوقّف على وجود المحكيّ وهو نفس الجعل ؛ ل ل فالجعل والاعتبار متوقّف على نفسه بواسطتين .
نعم لو كان علم المكلّفين مخالفاً للواقع بأنلايكون هنا إبراز فكان علمهم به جهلًا مركّباً أو كان الإبراز مخالفاً للواقع فلميكن هنا اعتبار في البين ، لكان هذا النحو من الجعل بمكان من الإمكان وذلك لعدم توقّف العلم حينئذٍ على الإبراز ولا الإبراز على الجعل فلا يكون هنا دور .
لكنّ هذا النحو من التصوير يمكن أيضاً في أخذ القطع بالحكم موضوعاً لنفسه فإنّ الدور في مقام اللحاظ إنّما هو فيما إذا كان للعلم معلوم خارجيّ وأمّا إذا كان جهلًا مركّباً فلامحذور حينئذٍ لأنّ الحكم وإن كان متوقّفاً على القطع لكنّ القطع بالحكم غيرمتوقّف على الحكم بالفرض وإنّ المولى لمّا علم بأنّ العبيد لوعلموا بأنّ له حكم كذائيّ بالعلم المخالف للواقع لكان هذا العلم يُحدث مصلحةً في المتعلّق ، جعل حكماً على طبق ما علموا له وما يعتقدونه .
نعم لا يمكن للمولى إبراز هذا الحكم للزوم الدور في نظر القاطع ولكن يصحّ العقاب والثواب حينئذٍ على هذا الحكم وإن لميكن بيّنه - منه عفي عنه .