أقول : لا يخفى ما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ اجتماع المثلين إنّما يلزم لو كان الحكمان باقيين بحدودهما وأمّا مع ارتفاع الحدود من بينهما فيكونان حكم واحد كما سلّم هو قدسسره في نظائره وأمّا عدم إمكان المحرّكيّة فهو مردود لأنّ آكديّة الحكم محرّكة أيضاً وإلّا يكون جعل حكم آكد لغواً .
وأمّا ثانياً : فلأنّه مع فرض تسليم اجتماع المثلين في مورد القطع لاوجه لقياس ما نحن فيه به وذلك لأنّ الظانّ يحتمل خلاف الواقع بالفرض فيرى على وجه الاحتمال أنّ الحكم المظنون لميكن في البين فلايرى اجتماع المثلين . « 1 »
وأمّا ما أُخذ موضوعاً لحكم يضادّ متعلّقه فقال صاحبالكفاية :
لا بأس به لعدم لزوم اجتماع الضدّين وعلّله بأنّ مرتبة الحكم الظاهريّ محفوظة حينئذٍ . « 2 » لكن شيخنا الأُستاذ قدسسره ذهب إلى استحالته للزوم اجتماع الضدّين في نظر الظانّ دائماً وفي الواقع في بعض الموارد . « 3 »
والحقّ أنّ ما ذهب إليه كلٌّ منهما حقّ لكن في موردين :
أمّا صاحب الكفاية قدسسره فلمّا ذهب إلى إمكان الحكم الظاهريّ في قبال الحكم الواقعيّ « 4 » كما هو الحقّ وسيأتي تفصيله في أوائل بحث الظنّ « 5 »
هامش
( 1 ) . أقول : احتمال اجتماع المثلين مستحيل كالقطع به ولعمري هل يكون فرق بين احتمال اجتماع المثلين واحتمال اجتماع الضدّين في الاستحالة ؟ مع أنّه يصرّح فيما بعد أنّ الظنّ باجتماع الضدّين مستحيل كالقطع به - منه عفي عنه .
( 2 ) . كفايةالأُصول ، ص 267 .
( 3 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 37 إلى ص 39 ؛ وفوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 32 و 33 .
( 4 ) . كفايةالأُصول ، ص 277 إلى ص 279 .
( 5 ) . سيأتي في ص 213 إلى ص 215 .