والغلط فنحن نتّبعه في ذلك فنقول :
الظنّ المأخوذ في الموضوع إمّا مأخوذ في موضوع نفس ذلك الحكم الذي يتعلّق الظنّ به وإمّا مأخوذ في موضوع حكم مخالف لمايتعلّق به لايماثله ولايضادّه وإمّا مأخوذ في موضوع حكم مماثل أو مضادّ .
أمّا الأوّل فهو غيرمعقول وذلك لأنّ الظانّ يظنّ أنّ الحكم ثابت ولو مع قطع النظر عن ظنّه فكيف يجزم بأنّ الحكم مترتّب على ظنّه ؟ وإن شئت فقل : إنّ الظنّ بالحكم في المرتبة السابقة على الظنّ والقطع به [ الّذين هما ] في المرتبة اللاحقة عنه ، مستحيل . كما يمكن بيان الاستحالة أيضاً بأنّ الظنّ بالحكم الدوريّ كالقطع به ممتنع بل احتمال الدور أيضاً ممتنع فمن احتمل الحكم فلا يمكن أنيترتّب هذا الحكم على نفس هذا الاحتمال ، وهذاواضح لا يحتاج فهمه إلى أزيد من تصوّره ولافرق في هذا بين ما كان الظنّ حجّة لإثبات متعلّقه أو لميكن حجّة .
وأمّا إذا أُخذ موضوعاً لحكم مخالف لما يتعلّق به فهو بمكان من الإمكان كما كان الحكم في القطع كذلك بلا فرق أيضاً بين الظنّ المعتبر وغيره .
وأمّا المأخوذ موضوعاً لحكم مماثله فهو أيضاً ممكن كما ذكرناه في القطع ، وذلك لأنّ الحكمين يكونان حينئذٍ حكم واحد آكد فلامحذور فيه .
لكنّ شيخنا الأُستاذ قدسسره استشكل فيه لأنّه بعد أن سلّم أنّ بين موردي الحكمين في الظنّ الغيرالمعتبر عموم من وجه ويمكن جعل حكمين كذلك فيما كان بينهما عموم من وجه كما إذا قال : أكرم العالم وأكرم الهاشميّ ، فيتأكّد الحكمان في العالم الهاشميّ ، قال : إلّاأنّ هذا الوجه لا يجري في الظنّ المعتبر لعدم إمكان محرّكيّة هذا الحكم أبداً مضافاً إلى لزوم اجتماع المثلين في نظر الظانّ . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 33 و 34 ؛ وأجود التقريرات ، ج 3 ، ص 37 .