لقطع أربعة أصابع ، بل يمكن أنيكون ظانّاً بالظنّ الاطمئنانيّ . ولا يستفاد من قوله : إنّ الذي جاء به شيطانٌ ، أزيد من هذا ومن المعلوم أنّ المنع عن الظنّ الاطمئنانيّ لميكن ممتنعاً .
وثالثاً : لمتكن الرواية دالّة على أنّ الإمام عليهالسلام منع عن العمل بقطعه القياسيّ مع بقاء قطعه ، بل إنّه من الممكن - بل هو الأقرب - أنّ أبان ارتفع قطعه بمجرّد أننهاه الامام عليهالسلام عن القياس . وما يستفاد من كلام الإمام عليهالسلام هو أنّ الأحكام ليست دائرة مدار القياس ولا يكون طريقاً إلى استكشافها ولا ينبغي القطع من هذا الطريق .
ورابعاً : إنّه قدسسره لميكن بصدد إثبات المنع عن العمل بالقطع الحاصل من طريق خاصّ لأنّه اعترف باستحالته « 1 » بل كان بصدد إثبات إمكان جعل الحكم على تقدير القطع به من طريق خاصّ ومانعيّته للحكم إذا حصل من طريق مخصوص . فعلىهذا كان استشهاده برواية أبان في غيرمحلّه لأنّ أبان لميعلم بالحكم الواقعيّ من الطريق القياسيّ حتّى يدلّ منع الإمام عليهالسلام إيّاه على مانعيّة القياس من ثبوت الحكم بل كان قطعه جهلًا مركّباً .
وبالجملة : إنّه كما كان تقييد الحكم على تقدير القطع به مستحيلًا كذلك تقييده على تقدير القطع به من طريق خاصّ - بهذا النحو الذي ذكره - مستحيل أيضاً .
والذي ينبغي أنيقال في وجه إمكان ذلك هو أنّ للحكم ثلث مراتب :
المرتبة الأُولى : مرتبة الجعل وهي مرتبة نفس اعتباره في ذمّة المكلّف .
هامش
( 1 ) . فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 13 .