للزوم الدور عند القاطع ، وأمّا بالنسبة إلى نفس الجعل لوخلّي وطبعه ممّا لا إشكال فيه أيضاً .
وممّا ذكرنا تعلم أنّ المقدّمة الثالثة ساقطة رأساً لأنّها على تقدير تماميّة المقدّمة الثانية وأمّا على سقوطها فتسقط أيضاً وهذا واضح .
وأمّا قضيّة إجزاء صلاة التمام لمن جهل بوجوب القصر وإجزاء الإخفات والجهر لمن جهل بهما ليس متعيّناً لأنيكون الحكم مختصّاً بالعالمين بها ، بل كما أنّه يحتمل ذلك يحتمل أيضاً أنيكون الحكم مطلقاً غايةالأمر إنّ المأتيّ به كان مسقطاً للمأمور به ومجزياً عنه ، وإجزاء غيرالمأمور به عنه ليس بعزيز ؛ ففي مواضع العدول من الصلوات وإن لميكن ما أتى به المصلّي إلى حين الالتفات مأموراً به إلّاأنّه مسقط عمّا أُمر به ، كذلك في مسألة الصوم فمن رجع عن السفر قبل الزوال ولميأكل شيئاً يمكن أن ينوي ويصوم مع أنّ إمساكه قبل النيّة غيرمأمور به ، وهكذا الأمر في الصوم المستحبّ فمن نوى قبل آنٍ من الغروب نيّة الصوم فيحسب له . وهذا واضح لا يحتاج إلى تكثير الأمثلة .
وأمّا ما ادّعاه من إمكان المنع عن العمل بالقطع إذا حصل من طريق خاصّ فهو غيرمعقول ، فكيف يمكن أنيكون العلم بالحكم مانعاً عنه ؟ فإنّه وإنكان ممكناً في نظر الحاكم إلّاأنّه في نظر القاطع مستلزم لجعل النقيضين لأنّ القاطع بالحكم يرى أنّ الحكم ثابت سواء علم به أم لميعلم فيرى أنّ الحاكم جعل الحكم على الإطلاق فإذا لميكن الحكم مجعولًا عند تقدير قطعه به يرى أنّ الحاكم لميجعله مع فرض جعله وهذا مستحيل .
وأمّا ما استشهد به من رواية أبان فمردود :
أوّلًا : بأنّها ضعيفة السّند .
وثانياً : لمتكن الرواية ظاهرة في أنّ أبان علم بدية الأربعين من الإبل
رسالة في القطع والظن — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٠