تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
واحد منها ملحوظ بلحاظ مضادّ لمايلاحظ به الآخر . « 1 » ولمّا كان التضادّ بين الإطلاق والتقييد ممّا ليس بينهما ثالث فاستحالة أحدهما يقتضي ضروريّة الآخر كما أنّ ضروريّة أحدهما يستدعي استحالة الآخر ، ففي كلّ مورد يستحيل تقييد الحكم بالعلم لابدّ وأن‌يكون الحكم بالنسبة إليه مطلقاً . نعم التقابل بينهما في مقام الإثبات هو العدم والملكة لأنّ معنى الإطلاق في مقام الإثبات هو عدم التقييد فيما كان قابلًا له ، فإذا أخذ المولى بالكلام وقبل انتهاء كلامه أخذه السعّال ولم‌يأت بالقيد ، لا يقال : إنّه أتي بكلام مطلق ، لأنّ التقييد كان مستحيلًا له فكذلك الإطلاق ؛ لكنّ الكلام في مقام الثبوت وتصوّر جعل الحكم لا في مقام الدلالة . وقد أشبعنا الكلام في مبحث التعبّديّ والتوصّليّ . فراجع . « 2 » الثاني : أنّ مقتضى التقابل بين العدم والملكة ليس استحالة أحدهما عند استحالة الآخر على الإطلاق بل إنّما هو فيما لم‌يكن المورد قابلًا للملكة ولو بجنسه ، وأمّا إذا كان قابلًا لها بالجنس فمقتضاه هو مقتضى تقابل التضادّ من أنّ استحالة أحدهما يقتضي ضروريّة الآخر ، كالعمى بالنسبة إلى العقرب فإنّ العقرب وإن لم‌يكن بنوعه قابلًا للبصر إلّاأنّه بجنسه يكون قابلًا له فيطلق عليه أنّه أعمى مع أنّ بصره مستحيل . وكذا علم الممكن بالنسبة إلى باري تعالى وغناه بالنسبة إليه فإنّهما مستحيلان مع أنّ جهله بذاته وصفاته وفقره بالنسبة إليه ضروريّ وإلّا انقلب الممكن واجباً أو الواجب ممكناً وكذا
هامش
( 1 ) . راجع الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، ج 2 ، ص 16 إلى ص 22 ؛ وشرح‌المنظومة ، ج 2 ، مبحث اعتبارات الماهية ، ص 399 . ( 2 ) . راجع دراسات في علم الأُصول ، ج 1 ، ص 198 و 199 ؛ ومحاضرات في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 527 إلى ص 536 .
رسالة في القطع والظن — صفحة 128 | السيد محمد حسين الطهراني