التعلّم لمكان حفظ التكليف الواقعيّ المشترك بين العالم والجاهل .
ومنها : أخبار الاحتياط وهي كثيرة جدّاً بل يمكن دعوى تواترها بنفسها على اختلاف مضامينها من أخبار التثليث « 1 » والوقوف عند الشبهة . « 2 » ولولا ثبوت التكليف للجاهل أيضاً لما كان للاحتياط مجال .
ومنها : أخبار البراءة « 3 » المستفاد منها التوسعة والترخيص في العمل .
ولولا الاشتراك في الحكم لكان كلّ حكم لميعلم به المكلّف حلالًا واقعيّاً لاظاهريّاً كما هو مفاد هذه الأخبار .
وأمّا أصل المسألة فلايمكننا مساعدته قدسسره عليها ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى البحث عن كلّ ما أفاد قدسسره في المقام .
أمّا المقدّمة الأُولى فصحيحة لا مجال للخدشة فيها .
أمّا المقدّمة الثانية فمردود من وجهين :
الأوّل : أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت ليس تقابل العدم والملكة بل تقابل التضادّ . وذلك لأنّ الآمر لابدّ وأنيلاحظ حكمه بالنسبة إلى كلّ قيد إمّا مطلقاً أو مقيّداً بوجوده أو عدمه فالمطلق هو الملحوظ بدون شرط والمقيّد هو الملحوظ معه ، ومعلوم أنّ كلّ واحد من اللحاظين أمر وجوديّ بينهما كمال المباينة . ولذا ذهب الفلاسفة إلى أنّ الماهيّة اللا بشرط القسميّ قسيم للماهيّة بشرط لا وللماهيّة بشرط شيء . وبعبارة أُخرى أنّ الماهيّة المطلقة قسيم للماهيّة المجرّدة والمخلوطة وليس هذا إلّالأنّ كلّ
هامش
( 1 ) . راجع وسائلالشيعة ، ج 27 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ص 157 ، ح 9 ؛ وص 162 ، ح 28 .
( 2 ) . راجع نفس المصدر ، ص 154 ، ح 2 ؛ وص 158 ، ح 13 ؛ وص 159 ، ح 15 .
( 3 ) . راجع نفسالمصدر ، ج 15 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ص 369 ، ح 1 ؛ وج 27 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ص 163 ، ح 33 .