العلم والجهل به أو خصوص العلم به ، فلامحالة ينشئ حكماً آخر دالّاً على أنّ الحكم الأوّل الذي كان مهملًا بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة له من العلم والجهل كان مختصّاً بالعالمين أو أعمّ منهم ومن غيرهم ، ويسمّى هذا نتيجة التقييد أو نتيجة الإطلاق . وفي الواقع ليس هذا حكماً على حدة بل هذا والحكم الأوّل مفادهما واحد وهو جعل الحكم وتعلّق الغرض إمّا بالعالم أو بالأعمّ منه ، غايةالأمر أنّه لمّا لميكن قادراً على بيان هذا بحكم واحد بيّنه بحكمين .
وهذا نظير اشتراط قصد القربة في العبادات حيث إنّ المولي لابدّ وأنيبيّنه بدليل آخر مسمّى بمتمّم الجعل دالٍّ على أنّ غرضه الواقعيّ متعلّق بإتيان المأمور به على هذا الوجه .
فعلىهذا إنّ الأدلّة الأوّلية للأحكام غيرناهضة لبيان موضوعاتها من العلم والجهل فلابدّ من التماس دليل آخر وقد دلّت الأدلّة على أنّ وجوب القصر مختصّ بالعالمين به ؛ فمن صلّى تماماً في حال السفر جاهلًا بالحكم لا يجب عليه الإعادة والقضاء . « 1 » وكذا الكلام في وجوب الجهر والإخفات في الفرائض . « 2 »
وأمّا بالنسبة إلى سائر الأحكام فقدادّعى شيخنا الأنصاريّ قدسسره تواتر الأخبار بالاشتراك . « 3 »
ونحن لمنظفر على أخبار متواترة دالّة على الاشتراك ، نعم ورد بعض الأخبار في ذلك مثل قوله صلّىالله عليه وآله وسلّم :
إنّ لِلمُصيبِ أَجرانِ
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، ج 8 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، ص 505 .
( 2 ) . نفسالمصدر ، ج 6 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، ص 68 .
( 3 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 113 .