تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ولِلمُخطِئِ أَجرٌ واحدٌ . « 1 » وكذا قوله : القُضاةُ أَربَعةٌ - إلخ ، « 2 » الدالّ على أنّ الحكم ليس مختصّاً بصورة العلم ، لكنّ هذه الأخبار في غاية القلّة فكيف يمكن ادّعاء تواترها . نعم الإجماع المحصّل والمنقول قائم على الاشتراك وفيه كفاية . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظاهر كلام الأخباريّين وإن‌كان هو المنع عن العمل بالقطع الحاصل من الطرق العقليّة إلّاأنّ مرادهم ليس ذلك ؛ بل أنّ الأحكام الواقعيّة مقيّدة بما إذا قطع بها المكلّف من الكتاب والسنّة وفي الواقع أنّ الشارع لم‌يتصرّف في القطع بل تصرّف في المقطوع وهذا بمكان من الإمكان . « 3 » أقول : يرد أوّلًا على كلامه الأخير من عدم تواتر الأخبار في الاشتراك أنّ الأخبار المتواترة الدالّة على الاشتراك بالحكم بالدلالة المطابقيّة وإن‌لم‌تكن في البين ، إلّاأنّ تواترها عليه بالدلالة الالتزاميّة ممّا لا مجال للريب فيه . منها : أخبار وجوب التعلّم وهي أخبار كثيرة . « 4 » ولولا اشتراك العالم مع الجاهل في الحكم لما كان لهذه الأخبار معنًي . ودعوى أنّ وجوب التعلّم نفسيٌّ غيرطريقيّ يدفعها قوله عليه‌السلام : يُؤتَى بِالعَبدِ يَومَ القِيمةِ فَقيلَ له : هَلّا عَمِلتَ ؟ قالَ : ما عَلِمتُ . فيُقالُ : هَلّا تَعَلَّمتَ ؟ « 5 » الظاهر في أنّ وجوب
هامش
( 1 ) . صحيح‌البخاريّ ، ج 8 ، ص 157 ؛ وصحيح‌مسلم ، ج 5 ، ص 131 ؛ وكنزالعمّال ، ج 5 ، ص 630 . ( 2 ) . تقدّم في ص 58 . ( 3 ) . فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 11 إلى ص 14 ؛ وأجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 17 إلى ص 19 . ( 4 ) . راجع الكافي ، ج 1 ، ص 30 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه . ( 5 ) . قد روى هذا المضمون في أمالي الشيخ الطوسيّ ، ج 1 ، ص 8 ؛ وبحارالأنوار ، ج 1 ، ص 177 ، ح 58 .
رسالة في القطع والظن — صفحة 126 | السيد محمد حسين الطهراني