تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والثاني : مثل العلم الحاصل من الكتاب والسنّة على مذاق الأخباريّين . وبنى ما ذهب إليه على مقدّمات : المقدّمة الأُولى : أنّه لا إشكال في عدم دخل القطع بالحكم في موضوعه لأنّه مستحيل ولو بنظر القاطع للزوم الدور عنده . وذلك لأنّ القاطع يرى أنّ الواقع موجود على أيّ تقدير ولو على فرض عدم تعلّق قطعه به لأنّ قطعه انكشاف الواقع فلابدّ وأن‌يكون في نظره واقع تعلّق قطعه به . ولو كان الواقع المرئيّ بقطعه متوقّفاً على قطعه يلزم أن‌يكون الواقع متوقّفاً على نفسه لأنّ الواقع متوقّف على القطع به فإنّ القطع موضوع له والقطع به متوقّف عليه لأنّه انكشافه ورتبة المنكشف يكون قبل رتبة الكاشف عنه . وتحصّل من هذه المقدّمة أنّ تقييد الحكم الواقعيّ بالعلم به بالتقييد اللحاظيّ مستحيل . المقدّمة الثانية : أنّ تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لأنّ معنى الإطلاق هو عدم التقييد عمّا من شأنه أن‌يكون قابلًا له ، وأمّا ما ليس قابلًا له فليس قابلًا للإطلاق أيضاً فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق . وظهر بهذه المقدّمة أنّ إطلاق الحكم بالنسبة إلى العلم والجهل به أيضاً مستحيل . المقدّمة الثالثة : أنّ المولى الحكيم الملتفت إذا أراد أن‌ينشئ حكماً لعبيده لابدّ وأن‌يرى خصوصيّاته وأن‌يجعل حكمه بالنسبة إليها إمّا مطلقاً أو مقيّداً بوجودها أو عدمها لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت ؛ فالمصلحة القائمة بما أمر به إمّا قائمة بالأعمّ من العالم والجاهل به أو مختصّة بخصوص العالمين . فلمّا لايتمكّن المولى من التقييد أو الإطلاق اللحاظيّ مع أنّه لابدّ وأن‌يبيّن لعبيده ما كان دائراً مدار غرضه والمصلحة القائمة بالتكليف من
رسالة في القطع والظن — صفحة 124 | السيد محمد حسين الطهراني