ومن هذه الجهة لا يرد على ما ذهبنا إليه إشكال حتّىنجيب عنه .
أمّا على ما ذهب إليه قدسسره فيلزم الدور ولا محيص عنه .
بيان ذلك : أنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر لابدّ وأنيكون بلحاظ ترتّب أثر المنزَّل عليه على المنزَّل فلابدّ وأنيكون المنزّل عليه ذا أثر شرعيّ حتّى يصحّ بلحاظه التنزيل ، وأمّا إذا لميكن كذلك كان التنزيل لغواً ؛ فإذا كان المنزّل عليه بنفسه ذا أثر شرعيّ فهو . وإن كان الأثر مترتّباً على المنزّل عليه مع شيء آخر بحيث كان المنزّل عليه جزءَ الموضوع لهذا الأثر فلابدّ وأنيكون الجزء الآخر محرزاً بالوجدان أو الأصل حتّى يترتّب الأثر على المنزّل عليه مع الجزء الآخر المحرز فيصحّ التنزيل .
فإذا قامت أمارة على كرّية مائع وأحرزنا مائيّته بالوجدان أو الأصل فهو وإلّا فمجرّد قيام الأمارة على كرّيته لغو ، إذ لا يكون مجرّد الكرّية ذاأثر شرعيّ ؛ فحينئذٍ إن دلّ دليل بالخصوص على حجّية هذه الأمارة نأخذ به ونقول بالتنزيل الآخر أيضاً وهو تنزيل هذا المائع منزلة الماء بدلالة الاقتضاءِ صوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة ، وإلّا فأدلّة حجّية الأمارات على الإطلاق لا يشمل هذا حتّى نقول بدلالتها الالتزاميّة على التنزيل الآخر ، وذلك لعدم وجود اللابدّية لهذا التنزيل إذ على فرض عدم شمولها لهذا المورد تشمل سائر الموارد التي كان للواقع بنفسه أثر فلايلزم اللغويّة .
وحينئذٍ شمولها لهذا المورد مستلزم للدور لأنّ نفس الموضوع غيرتامّ بالفرض لشمول أدلّة الحجّية له بل لابدّ وأنيكون هنا عناية زائدة فالشمول يتوقّف على هذه العناية وهذه العناية يتوقّف على الشمول أيضاً وهو الدور .
وهذا بعينه ما نذكره إن شاء الله تعالى في وجه عدم حجّية مثبتات الأُصول لأنّه إن قام دليل بالخصوص على حجّية أصل لميكن له أثر شرعيّ بل كان الأثر الشرعيّ مترتّباً على الأثر العقليّ المترتّب على ما ثبت بالأصل
رسالة في القطع والظن — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٨