بينهما تنافٍ .
وفيه ما لا يخفى « 1 » وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي أنّه يكون
في مورد القطع جهات ثلث :
الأُولى : حصول صفة نفسانيّة مزيلةٍ للشكّ والترديد والتحيّر في قبال سائر الصفات النفسانيّة من الظنّ والشكّ والحبّ والبغض وغيرها .
الثانية : حصول جهة انكشاف للواقع ولذا يسمّى القطع معلوماً بالذات .
الثالثة : وجود شيء خارجيّ كان منكشفاً عند القاطع بقطعه ويسمّى معلوماً بالعرض .
أمّا الجهتان الأُوليان فهما لازمان ذاتيّان للقطع فلا يكون هنا قطع إلّا وتكون هاتان الجهتان معه أيضاً .
أمّا الجهة الثالثة ففي نظر القاطع أيضاً تكون دائماً موجودةً لكن في الواقع يمكن أنتكون موجودةً أيضاً ويمكن أنلاتكون ، غايةالأمر أنّ القاطع تخيّل وجوده فلذا نعبّر بأنّ قطعه حينئذٍ يكون جهلًا مركّباً . وأمّا عدم وجود هذه الجهة في نظر القاطع مستحيل فإنّ القطع وإن لميكن من مقولة الإضافة إلّاأنّه كالحبّ والبغض والإرادة والكراهة لا يوجد إلّابوجود ما يتعلّق به فكما لا معنى للحبّ والإرادة بدون شيءما يتعلّق به فكذا القطع .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الحاكم يمكن أنيجعل موضوع حكمه هو
هامش
( 1 ) . ما ذكره قدسسره من الجواب عن المحقّق النائينيّ رحمة الله عليه غيرمذكور فيسائر تقريرات السيّدالخوئيّ رحمة الله عليه ( راجع الهداية في الأُصول ، ج 3 ، ص 45 و 46 ؛ ومصباح الأُصول ، ج 2 ، ص 33 و 34 ؛ ودراسات في علم الأُصول ، ج 3 ص 52 ) وقد سبق وجهه في المقدّمة فراجع .
نعم قد أُشير إلى الجواب في تهذيبالأُصول ، ج 2 ، ص 94 ؛ وأنوارالهداية ، ج 1 ، ص 94 ؛ ومنتقى الأُصول ، ج 4 ، ص 70 - م .