الجهة الثانية بمعنى أنّ ما هو دخيل في الحكم هو حصول هذا الانكشاف في نظر المكلّف سواء طابق الواقع أو لميطابق ، ويمكن أنيجعله أيضاً قسماً خاصّاً من هذا الانكشاف وهو خصوص الانكشاف المطابق للواقع . فإذا كان الموضوع من قبيل الأوّل نعبّر عنه بكون القطع تمام الموضوع ، وإذا كان من قبيل الثاني نعبّر عنه بكون القطع جزءاً له لأنّ معنى كون القطع جزء الموضوع ومعنى كون الموضوع هو القطع المطابق للواقع واحدٌ والاختلاف إنّما هو في التعبير .
ومن العجيب أنّ كلّ ما ظفرنا به من دخل القطع في الحكم في الشريعة إنّما هو من القطع الطريقيّ بنحو تمام الموضوع لأنّ جواز الإفتاء وجواز القضاء مترتّب على وجود هذا الانكشاف عند المجتهد سواء طابق الواقع أو لميكن مطابقاً له ومن المعلوم أنّ القطع فيها ليس على وجه الصفتيّة ولذا سيأتي إنشاء الله تعالى أنّ الأمارات والأُصول تقوم مقامه فيجوز الإفتاء والقضاء أيضاً بقيام الأمارات والأُصول . « 1 »
وتخيُّل أنّ القطع المأخوذ في جواز الإفتاء والقضاء إنّما هو جزء الموضوع فموضوع الجواز هو القطع المطابق للواقع فاسدٌ جدّاً ، لأنّه :
أوّلًا : يستفاد عن أدلّته أنّ ما هو دخيل في الجواز هو نفس هذا الانكشاف فلذا عُدّ من أهل الجنّة قاض يقضي بالحقّ وهو يعلم أنّه الحقّ ، « 2 » فتأمّل .
وثانياً : دخْل الواقع في موضوع جوازهما لغوٌ محضٌ لأنّ القاطع يرى نفسه دائماً مصيباً فيرى أنّ موضوع الجوازكان موجوداً سواء كان للواقع
هامش
( 1 ) . سيأتي في ص 110 .
( 2 ) . تقدّمت الرواية في ص 58 .