تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الوجه الثالث السيرة المستمرّة العقلائيّة والشرعيّة على رجوع المسلمين إلى المجتهدين ولايتفحّصون عن فتوى أعلمهم كما يظهر هذا من دأب الامّة في زمان الأئمّة خصوصاً الصادقين عليهما السلام ، فإنّ العوامّ كانوا يرجعون إلى الفقهاء كزرارة ومحمّد بن مسلم وأبان ولا يتفحّصون عن فتوى أعلمهم ولا عن رأي الإمام عليه السلام ؛ وهذا دليل قويّ على جواز الرجوع إلى المفضول إذا لم يعلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأعلم . وفيه : أنّ الغالب في تلك الأزمنة عدم اختلاف فتاوى الفقهاء ولعلّ قيام السيرة لعدم احتمال المخالفة في فتاواهم خصوصاً في ما إذا كانوا تلاميذ لإمام واحد . وبالجملة إنّه على فرض تحقّق السيرة ولو في صورة احتمال الاختلاف لا مجال للمنع عن الرجوع إلى المفضول لكن في تحقّق السيرة في خصوص هذه الصورة مجال واسع ؛ فتأمّل جيّداً . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّه بعد البناء على وجوب تقليد الأعلم في المسائل الخلافيّة لا مجال لحجّية فتوى المفضول حين عدم العلم بفتوى الأعلم بل لابدّ إمّا من الفحص عن فتواه وإمّا من الاحتياط كما لا يخفى . هذا ؛ وقد فصّل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بين المسائل العامّة البلوى فذهب إلى عدم جواز الرجوع إلى فتوى المفضول مع احتمال مخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، وبين المسائل التي لم تعمّ بها البلوى فذهب إلى جواز ذلك . « 1 » وتقريبه هو أنّ الذي يوجب الفحص عن فتوى الأعلم إمّا هو العلم الإجماليّ بمخالفة فتاوى المفضول لفتاوى الأعلم وإمّا كون فتاوى المفضول معرض المخالفة لفتاوى الأعلم . وهذا كما ذكر في باب أصالةالبراءة من أنّ المانع من اجرائها في الشبهات الحكميّة قبل الفحص إمّا هو
هامش
( 1 ) - « وسيلة النجاة » ص « ز » و « ح » .