إطلاقها فيتمّ المسألة ويختم الكلام .
هذا تمام الكلام في مسألة التجزّي .
واعلم أنّه ربما يقال - بعد البناء على إمكان التجزّي - بإمكان الاستنباط الفعليّ لجميع المسائل ، ووجودِ المجتهد المطلق .
قال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه : ثمّ إنّه لا إشكال في إمكان المطلق وحصوله للأعلام ؛ وعدمُ التمكّن من الترجيح في المسألة وتعيينِ حكمها والتردّدُ منهم في بعض المسائل إنّما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعيّ لأجل عدم دليل مساعد في كلّ مسألةٍ عليه أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، لا لقلّة الاطّلاع أو قصور الباع ، وأمّا بالنسبة إلى حكمها الفعليّ فلا تردّدَ لهم أصلًا . « 1 » - انتهى .
وحاصل ما أفاده قدّس سرّه أنّ المجتهد يُحصّل في كلّ مسألة ما هو حجّتُه الفعليّة ووظيفتُه القطعيّة ولا تكون مسألةٌ يكون المجتهد بالنسبة إلى حكمها الواقعيّ والظاهريّ شاكّاً ؛ وتردّد الفقهاءِ في قولهم : وفيه تردّدٌ أو فيه تأمّل إنما هو التأمّل والتردّد في الحكم الواقعيّ وأمّا بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ فلا تردّدَ لهم أصلًا .
لكنّك خبير بأنّ غالب موارد تردّد الفقهاءِ إنّما يكون في الحكم الظاهريّ والوظيفةِ الفعليّة فلذا ربما يعبّرون بأنّ في المسألة تردّد وربما يعبّرون بأنّ فيها إشكالًا أو يقولون إنّ الحكم مشكل أو يذكرون في مسائلهم الاحتياط مكان الفتوى ، ومن المعلوم أنّ معنى هذا الاحتياط الوجوبيّ ليس هو التردّد في الحكم الواقعيّ وإلّاكان المجرى هو البراءة لا الاحتياط . وإنّك إذا راجعت الفقهَ وصِرتَ خبيراً بكيفيّة الاستنباط علمت أنّه
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 464 .