فإنّ دخلَه من باب الطريقية ، فإذاً لابدّ وأن يكون المجتهد مستنبطاً في خصوص المسألة المراجع فيها وإن لم يكن مستنبطاً في مسألة أخرى غير هذه المسألة أصلًا ، فإنّ دخل علمه بسائر الأحكام في حجّية فتواه في خصوص هذه المسألة ليس إلّاكدخل علم النِجارة للطبيب في جواز رجوع المرضى إليه .
وبالجملة ، إنّه بمجرّد التأمّل يقضي المتأمّل بأنّ حكم الشارع بجواز رجوع العامي إلى المجتهد ليس إلّامن جهة تمكّنه من الوصول إلى الحكم دون العامي ، وليس حكمه هذا إلّاإمضاء السيرة العقلائية وليس حكماً تعبّدياً حتّى ندّعي دخالة العلم بجميع الأحكام أو جلّها تعبّداً في جواز رجوع العامي إليه ، فإذاً يجوز للعامي أن يرجع إلى المجتهد في كلّ مسألةٍ استنبط حكمه ؛ فإذا ثبت جواز رجوعه إليه في المسألة التي استنبط حكمها نقول :
فإذاً يمكن أن يرجع إليه في المسألة التي لم يستنبط حكمها أيضاً ، وذلك لأنّ سؤال العامي الحكمَ المبتلى به عن المجتهد الغير المستنبط ليس حراماً ، فإذاً يجوز له السؤال ، ثمّ المجتهد إذا استنبط وصار عالماً فعليّاً يجيبه بحكم المسألة فيجب على العامي تقليدُه حينئذٍ .
وبعبارةٍ أخرى : إنّ مدخليّة علم المجتهد في جواز التقليد إنّما يكون في ظرف التقليد لا في ظرف السؤال عن الحكم ، ففي ظرف السؤال وإن لم يكن المجتهد عالماً لكن في ظرف التقليد يصير عالماً بفحصه عن الدليل فيُفتي بالمسألة ويجب تقليدُه حينئذٍ . فعلى هذا لامدخليّة لعلم المجتهد في رجوع العامي إليه حتّى في المسألة المراجَع فيها بل يجوز الرجوع إلى مَن له مجرّد الملكة ، لكن تحقّقُ التقليد عنهم إنّما يكون بعد استنباطهم . ربما لم يكن غالبُ الفتاوى التي أفتى بها المُفتون فتاوى بدئيّة بل أفتوا بعد رجوع العوامّ إليهم وسؤالهم عن حكم المسألة ، كما يشاهَد هذا المعنى في
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٠