تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الحَوادِثُ الواقِعَةُ فارجِعُوا فيها إلى رُواةِ حَديثِنا « 1 » وقوله عليه السلام : فَأَمّامَن كانَ مِنَ الفُقَهاءِ - إلى أن قال : فَلِلعَوامِّ أن يُقَلِّدُوهُ . « 2 » ولا يخفى عدم دلالة هذه الروايات على لزوم العلم الفعلي بجميع المسائل أو جلّها في جواز الفتوى والحكومة ، لأنّه يصدق هذه العناوين أي عنوان العالم والعارف والراوي والفقيه وأهل الذكر على مَن كان له ملكة الاستنباط التامّ بحيث إذا رُجع إليه في مسألة تمكّن من الإتيان بجوابها بمجرّد الرجوع إلى الأدلّة ، كما يصدق النجّار والحدّاد على من له ملكة هذه الصناعات ويتمكّن من صناعة السرير والكرسيّ بمجرّد أخذ المنشار والاشتغال بالعمل ؛ وكذا يصدق أهل الذكر والاطّلاع لمطالب كتابٍ إذا تمكّن من مطالعتها بأخذ النظّارة وجعلها على عينَيه . والمطالب الأصولية وإعمالها في استنباط الأحكام لمن له ملكة الاستنباط ليس إلّابمنزلة جعل النظّارة على العين لمن له التمكّن من قراءة الكتب . ثمّ إنّه على تقدير التنزّل والالتزام بعدم صدق هذه العناوين على من له مجرّد الملكة نقول : إنّه لا إشكال في أنّ لزوم كون المجتهد ممّن له الرواية أو العلم بالأحكام وسائر العناوين المذكورة ليس إلّاطريقيّاً للوصول إلى الحكم الواقعي أو الظاهري وليس لها موضوعية ودخل في الاستنباط ورجوع الجاهل إليه كدخل ملكة العدالة والذكورة وما شابههما ، فلنا دعوى القطع بأنّ علم المجتهد ليس كعدالته وذكوريته في دَخله في القضاء والفتوى بل العدالة وما شابهها تكون لها موضوعية في رجوع الجاهل بخلاف العلم
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 97 . ( 2 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 ، ص 131 .