سَلَب عنه المصالح ، ولم يباشر هو بنفسه في إلقائه في المفسدة على تقديرها حتّى يكون واسطةً في سلب المصالح أو الإلقاء في المفاسد .
ولذا كان طبقة كثيرة من علماء السلفِ رضوان الله عليهم يأْبَونَ من الإفتاءِ والقضاءِ والتصدّي للُامور العامّة مع اضطلاعهم للفقه وخبرتهم في الفنّ لأنّ شدّة ورعهم وتقواهم كانت تمنعهم من جعل أعمال الناس على رقبتهم مع كونهم معذورين في الفتوى لقيام الحجّة عندهم لكنّ الفرار من هذه الأمور مهما أمكن كان مطلوباً لهم رضوان الله عليهم ؛ لكنّ الزمان تَغيّر والصلاحَ قلَّ في المشتغلين ، فرُبّ عالم كان مقصده من التدريس النيلَ بالأمور الدنيويّة والرئاسة ورُبّ طالبِ علمٍ لم يقصد في تحصيله إلّا الاحترامَ بين الناس والتمكّنَ في القلوب فيطلب الجاهَ ؛ نعوذ بالله ، ولا حول ولا قوّة إلّابالله العليّ العظيم .
وكان شيخنا الأستاذ النائينيّ قدّس سرّه يقول على المنبر : يا أيّها الطلّاب ! إنّ العالم النحرير الورع التقيّ الحاجّ ملّا عليّ الكنيّ رضوان الله عليه كان يشكّ في اجتهاده حيث رجع الناس إليه وهجموا عليه للتصدّي في القضاءِ ورفعِ المنازعات ، فاجتمع جميع علماءِ البلد ونواحيه ممّن كان يُقرّ هو قدّس سرّه باجتهادهم فشهدوا على اجتهاده ؛ لكن أنتم الطلاب يشهد خمسون مجتهداً بعدم اجتهادكم ومع ذلك تدّعون الاجتهاد وتنظرون إلى من أنكركم بنظر خفيف ؛ ولا حول ولا قوّة إلّابالله العليّ العظيم .
هذا ؛ فلنشرع في ما يتوقّف عليه الاجتهاد ، فنقول :
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٥