هذا ؛ واعلم أنّ الموارد التي كتب المجتهد في رسالته : « الأحوطُ كذا » بلا سبق الفتوى له ولا لحوقها به ، وكذا ما ربما يتراءى في بعض الحواشي من قولهم : « إنّ هذا الاحتياط لا يترك » يكون على أقسام ثلاثة :
الأوّل أنّ المجتهد لم يتمكّن من استنباط الحكم ولا يمكن له إرجاع مقلّديه إلى غيره لمكان وجود منجّز له في المقام كالعلم الإجماليّ ، مثلًا إذا لم يتمكّن من استنباط وجوب صلاة الظهر أو صلاة الجمعة أو لم يتمكّن من استنباط القصر أو التمام بالنسبة إلى مَن سافر أربعة فراسخ غير مريد للرجوع في يومه ، يحتاط في المسألة ولمّا لم يتمّ أدلّة وجوب خصوص صلاة الظهر أو خصوص صلاة الجمعة عنده بعد تنجّز أصل التكليف بالعلم الإجماليّ لا يمكن إرجاع مقلّديه إلى غيره لأنّه يعلم بأنّ المقام لابدّ وأن يحتاط فيه فكيف يأذن للرجوع إلى غيره المساوق لأن يأذن لترك الاحتياط .
القسم الثاني ما إذا لم يتمكّن من استنباط الحكم الفعليّ ولم يكن له منجّز في المقام ، فقوله بالاحتياط حينئذٍ معناه عدم علمه بالحكم فالاحتياط لمكان رفع الاحتمال من العقاب ولا يكون له فتوى في المسألة حينئذٍ ، وهذا كغالب احتياطات المجتهدين . وفي هذا القسم لمّا لم يكن للمجتهد فتوى بالحكم ولا يكون عالماً به جاز للعامّي أن يرجع إلى غيره من المجتهدين .
القسم الثالث أنّ المجتهد رأى المقام مقام إجراءِ البراءة لكن لا يرضى أن يتحمّل عمل المقلّدين حتّى يكون رقبته جسراً لهم لمكان أهمّية هذه المسألة ، وفتواه وإن كانت البراءة في المقام لكن لا يُفشي فتواه ولا يكتب في رسالته بل يكتب في رسالته : الأحوط كذا ، فيجوز للمقلّد أن يراجع إلى غيره ؛ فإن كان فتوى الغير عدم جواز ارتكابه فهو وإن كان فتواه البراءة وجواز ارتكابه فقد ألقى الغيرُ هذا المقلّدَ في المفسدة الواقعيّة أو
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٤