الرجلُ جميعَ المسائل من البدء إلى الختم يكون ذا ملكةٍ يقدربها على استنباط جميع الأحكام ، لأنّ المفروض عدم توقّف حكمٍ على غير هذه المباني بل جميع المسائل المتوقّف عليها الاستنباط في جميع أبواب الفقه مدوّنة في علم الأصول ولا يشذّ عنه مسألةٌ واحدةٌ ممّا لها دخل في الاستنباط . وإذا لم ينقّح الرجل جميعَ هذه المباني بأسرها لا يكون ذا ملكةٍ حتّى بالنسبة إلى باب واحدٍ ؛ ولذا قال والدي قدّس سرّه في مقام نُصحي رأفةً منه ورحمةً لي : اختر لنفسك استاذاً خبيراً مضطلعاً لتدرس « الرسائل » عنده ، لأنّك إذا نقّحت المسائل المذكورة في « رسائل » الشيخ قدّس سرّه فقد أرحت وإلّافإلى يوم القيامة لا تقدر على الاستنباط .
هذا ؛ وإذا بنينا على التجزّي في الاجتهاد بحسب اختلاف الأبواب نقول :
أوّلًا إنّ كلّ مسألة مسألة تحتاج إلى الملكة ولا وجهَ للقول بانحصار الملكات بالأبواب المدوّنة مثل باب الصلاة والطهارة ، فإذاً لابدّ للمجتهد المطلق من الملكات بما لا نهاية له لعدم تناهي الفروع ؛ مع أنّه كما ترى .
وثانياً إنّ المجتهد الذي يريد الاستنباط في الطهارة والصلاة مثلًا فإمّا أن يكون حصول ملكته قبل الشروع في استنباط هذا الباب أو يكون حين شروعِهِ أو بعد الخلاص من الاستنباط ؛ فعلى الأوّل نسأل عن أنّه من أين حصّل الملكة مع أنّه لم يستنبط ولم ينقِّح مسألة من هذا الباب على الفرض ؟ وعلى تقدير الشروع نسأل عن أنّه بأيّ ملكة شرع أوّلًا ؟ وهل نفس الشروع بما أنّه شروع بلا خبرة موجب للملكة ؟ وعلى تقدير حصولها بعد الاستنباط وفراغه من الحكم نسأل عن أنّه بأيّ ملكة استنبَط الحكمَ مع أنّ الفرض حصولها بعده ؟ فمرجع هذا هو أنّ الاستنباط بلا ملكة موجِب لحصول الملكة وهو كما ترى .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٥