تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
اعلم أنّ المجتهد ربما يقدر على استنباط جميع الأحكام بحيث إنّ كلّ مسألة سُئل عن حكمها يتمكّن من بيان حكمها بمجرّد الرجوع إلى أدلّتها الواردة وربما لا يقدر المجتهد على ذلك بل يقدر على استنباط بعض الأحكام دون بعض ، فيسمّى الأوّل بالمجتهد المطلق والثاني بالمتجزّي . ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ التجزّي هل هو ممكن أم مستحيل حتّى لا يكون للاجتهاد إلّافرد واحد وهو الاجتهاد المطلق . وقبل الدخول في البحث لابدّ وأن يعلم أوّلًا : أنّ اختلاف المجتهدَين تارة يكون في شدّة قوّة الاستنباط وضعفها فيكون أحدهما ذا قوّةٍ قويّهٍ وجَودةٍ مستقيمة والآخر يكون له ملكة ضعيفةٌ ، وأخرى يكون اختلافهما في تمكّن أحدهما من استنباط جميع الأحكام وعدم تمكّن الآخر من استنباط الجميع وإن كان مَلكَتهما متساويةً قوّةً وضعفاً كَأن يتمكّن أحدهما من استنباط أحكام خصوص باب الطهارة أو البيع لا غير . وبعبارةٍ أخرى تارةً يفرض اختلاف ملكتهما في الشدّة والضعف وأخرى في القلّة والكثرة على حسب كثرة الأبواب . والأوّل خارجٌ عن بحثنا هذا وهو التجزّي ، بل راجعٌ إلى قضيّة أفضليّة أحد المجتهدَين ومفضوليّة الآخر ؛ وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . أمّا الثاني وهو قدرة استنباط المجتهد في بعض الأحكام دون بعض
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 107 | السيد محمد حسين الطهراني