ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ .
« 1 »
وقد عدّ القاضي البيضاوي ، في تفسيره لهذه الآيات ، جملة
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
جملة إنشائيّة للعنهم . وقال في
« يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » :
« ثني اليد مبالغة في الردّ ونفي البخل عنه تعالى وإثباتاً لغاية الجود ، فإنّ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يُعطيه بيديه ، وتنبيهاً على منح الدنيا والآخرة ، وعلى ما يُعطى للإستدراج وما يُعطى للإكرام .
« يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » :
تأكيدٌ لذلك ؛ أي هو مختارٌ في إنفاقه ، يوسع تارةً ويضيّق أخرى على حسب مشيئته ومُقتضى حكمته ، لا على تعاقب سعةٍ ولا ضيقٍ في ذات يد . »
اليهود هم أهل الحقد القديم والحسد والعداء للمسلمين
وقال في
« لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً » : *
« أي هم « 2 » طاغون كافرون ويزدادون طغياناً وكفراً بما يسمعون من القرءان كما يزداد المريض مرضاً من تناول الغذاء الصالح للأصحّاء . »
وقال في :
« أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » :
« فلا تنوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم » .
وقال في «
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » :
« كلّما أرادوا حرب الرسول صلّى الله عليه [ وءاله ] وسلّم وإثارة شرّ عليه ، ردّهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كفّ بها عنه شرّهم ، أو كلّما أرادوا حرب أحد غُلبوا ، فإنّهم لمّا خالفوا حكم التوراة سلّط اللهُ عليهم بُخْتُنَصَّرْ ، ثم أفسدوا فسلّط عليهم فُطْرُس الرومي ، ثمّ أفسدوا فسلّط عليهم المجوس ، ثم
هامش
( 1 ) - الآية 64 ، من السورة 5 : المائدة .
( 2 ) - أي اليهود . ( م )