وقد ذخر في هذه الآية المباركة على اختصارها خمس قوانين فلسفيّة الهيّة :
الأوّل : أنّ من يسلك سبيل التقوى لن يواجه عقبةً وطريقاً مسدوداً ، بل سيكون له فسحةٌ وسبيلٌ من أمره .
الثاني : أنّ الله سيرزقه من حيثُ لا ينتظر ولا يحتسب .
الثالث : أنّ الله سيكفي من يتوكّل عليه في أموره وينوبُ عنه في قضائها .
الرابع : أنّ الله ينال مراده ومرامه دوماً ، ولا يستطيع شيء أن يردعه عمّا أراده .
الخامس : أنّ الله قدّر كلّ شيء فجعل له قدراً مقدوراً وحَدّاً محدوداً لا يزيد عليه ولا ينقص عنه .
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 1 » .
وتوضّح هذه الآية الشريفة أنّ رزق جميع الدوابّ والإنسان خارج عن طاقتهم
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
« 2 » .
اللطيف بمعنى النافذ في الخصوصيّات والجزئيّات ، أي أنّ الله سبحانه قريب من عباده وجوداً وصفةً وفعلًا إلى الحدّ الذي كأنّه قد نفذ في جميع الهيكل الوجودي النفساني والمثالي والطبيعي لعباده . وليس الرزق خارجاً عن اختياره ليعجز عن الرزق ، أو ليرزق الجميع على حدٍّ سواء جبراً أو اضطراراً ، بل إنّه يرزق باختياره وإرادته مَن يشاء . وهو القويّ غير
هامش
( 1 ) - الآية 60 ، من السورة 29 : العنكبوت
( 2 ) - الآية 19 ، من السورة 42 : الشّوري