تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شموله لأمثال مقامنا الجائز عند العقلاء محلّ للإشكال والترديد . لأنّ جوابه هو : إنّ إغلاق الأنابيب وعَقْم الرجل والمرأة ليس من القدر المتيقّن فقط ، بل من أظهر مصاديقه . الّا إذا عددنا عقلاء العالم منحصرين بأعداء المسلمين نظير مناحيم بيجن واسحق شامير واسحق رابين وشيمون بيريز وغيرهم من سياسيّي أمريكا وإنجلترا المتعطّشين للدماء ، الذين أعدّوا لهدم البشريّة وقطع جذور الإنسانيّة وإهدار نطفة الآدميّة ، فعبّأوا جيوشهم الإعلاميّة ليسوقوها إلى بلدنا فيشرعوا بأمر القضاء على النسل . بلى ! هنا إجماعٌ قائم على خلاف ذلك الإجماع ، وعندئذٍ فلن يكون في التمسّك بالإجماع فصلَ الخصام « 1 » .
هامش
( 1 ) - ويُستنتج من هذا أنّ ما دوّنه وأمضاه بعض الزعماء العظام والموالى ذوي الحُرمة والإكرام في فتواه في جواز عَقْم المرأة بشكل دائمي عند وجود غرض عقلائيّ لا يبدو كافياً في النظر ، وقد ورد هذا الاستفتاء والفتوى في مجلّة « طب وتزكيه » ( / الطب والتزكية ) ، ( وهي المجلة الخاصة للمجموعة الطبيّة ) ، العدد 9 ، خريف سنة 1372 ، بهذه العبارة : مع الأخذ بنظر الاعتبار للسياسة المطروحة من قبل الحكومة الإسلامية فيما يتعلّق بالحدّ من عدد السكّان ، ومع الاخذ بنظر الاعتبار لفتاوى سماحة الآيات العظام الإمام الخميني قدّس سرّه ، الأراكي ، الگلبايگاني ، المبنية على عدم جواز عَقْم المرأة دائميّاً ، نرجو بيان نظركم في المسألة المذكورة . بسمه تعالى عقيم كردن زن اگر براي غرض عقلائي باشد ، وهيچگونه مفسده وضرر جسمي وارد نسازد ، با إجازة شوهر وبه دور از ارتكاب محرّمات خارجي جايز است . مهر شريف . وترجمته : بسمه تعالى : عَقْم المرأة إن كان لغرض عقلائيّ ولم يسبّب أي مفسدة أو ضرر جسمي ، جائز بترخيص الزوج ومع الابتعاد عن ارتكاب المحرّمات الخارجيّة . الختم الشريف . ويُقال هنا : بأيّ دليلٍ جرى - بعد ثبوت الحرمة الشرعيّة لعقم المرأة دائميّاً - استنباط تخصيص عمومه في حال الغرض العقلائي ، وتقييد إطلاقه بهذه الحالة ؟ أهذا التخصيص والتقييد بهذا القيد بغير ما دليل ، أم أنه مستند إلى دليلٍ ما ؟ وهل أنّ هذا التقييد جارٍ بالنسبة إلى جميع المحرّمات الإلهية ، أم منحصر بخصوص هذا المورد ؟ إن قيل : أنّ أيّ فعل محرّم ثبتت حرمتهُ في الشرع المبين سيصبح جائزاً عند تجويز العقلاء ، فانّ مرجع الكلام هو أن جميع الأحكام الشرعية منوطة بحكم العقل والتجويز العقلائي ، وسيكون هذا في الحقيقة نسخاً لحكم الشريعة وتحكيماً للأحكام العقليّة ، وهذا ما لا يلتزم به أحدٌ . وذلك لأن جميع العقلاء ( غير المتشرّعين ) يجيزون في مسألة حرمة الخمر شرب قدر قليل منها للجنود في ساحات القتال من أجل أن تبعث الدفء في أجسامهم والحرارة في دمائهم فيهجمون بلا وعي ، ومثل تجويز الموسيقى للجندي التي يعدّونها واجبة له من اجل أن ينتشى ويسكر بموسيقاها فينسى نفسه ، ولكن لم يجر في الإسلام السماح للجندي بالسكر بالخمر أو الموسيقى ، ويجب أن تكون أي حركة منه حركةً عقلائيّة ، وعليه أن يهجم أو يُحجم بوعي وشعور وإدراك . ومثل حرمة الربا التي يجيزها عقلاء العالم ( غير المتشرّعين ) ويعدّون أصول المعاملات المصرفيّة لكنّ الشرع المبين - على رغم أنوفهم - قد نشر أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . ومثل بطاقات اليانصيب التي تطرح في خاتمة المجالس المهمّة لنفع الصليب الأحمر والهلال الأحمر ، لتعود فوائدها على الفقراء ، ولكي يرتوي ويشبع أولئك الذي حُرموا من التمتّع بأمثال هذه المجالس المبهجة بلقمة من الخبز وجرعة من الماء على الأقلّ . وانصافاً فانّ هذه الأعمال تعدّ في نظرهم أعمالًا مقبولة للغاية ، تماماً كما كان عرب الجاهلين يخصّصون قسماً من سهر الميسر ( القمار ) وقدراً من عوائد شرابهم إلى الفقراء ، وحين وردت الآية بحرمتهما فانّها نزلت بتحريمهما مع التصديق بمنفعتهما بتلك الكيفيّة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ . كما جاء في التفاسير أنّ الميسر وشرب الخمر ليس لهما نفع جسميّ ، بل المقصود النفع إلى الفقراء ، لذا قال : إثمٌ كَبِيرٌ وإلّا لوجب أن يقول : إثمٌ كَثِيرٌ . ومثل حرمة الانتحار حتّى في المواقع الصعبة التي يقع فيها المؤمن بيد الكفّار فيحاولون انتزاع اعتراف منه بالتعذيب ، فقد حرّم الانتحار الذي هو أسهل الطرق للفرار حسب ما يفعله العقلاء ، فهم يلجأون فوراً إلى الانتحار كي لا يُعذَّبوا ثم يُقتَلوا ، لكنّ المؤمن لا يفعل ذلك . ومثل سفينة اشتعلت فيها النيران ، فركّابها الآلاف ينتظرون الاحتراق ، لكنّ القبطان يمكنه أن يفعل أمراً صغيراً فيُغرق السفينة ويُنجي جميع مسافريها من بلاء الاحتراق وعذابه ، لكن هذه العمل سيكون حراماً . أو أن يكون القبطان نفسه على السفينة فيراها تحترق ، فيمكنه الالقاء بنفسه في البحر ليموت غرقاً ، لكن هذا العمل حرام . بلى ، إن نظير هذه الموارد المذكورة في الفقيه كثير ومتعدّد . وإن قيل : أنّ هذا التقييد لا يشمل جميع المحرّمات ، ويخصّ مسألة العَقْم لوحدها ، وليس ذلك من باب التعارض ليدور البحث عن التخصيص والتقييد ، بل في باب التزاحم وملاحظة الأهم والمهمّ . فيجب القول : إنّ الأهم من أمر عَقْم المرأة هو حفظ حياتها فقط ، بحيث أنّه عند تزاحم أصل بقاء حياتها مع عقمها ، فانّه يمكن جعلها عقيمة للمحافظة على حياتها . أمّا في حال الأمور الإعتباريّة الأخرى ، كفقر العائلة وأمثال ذلك ، ومع وجود إمكان عدم الحمل بالعزل وغيره فإنّ النوبة لن تصل إلى أمر العَقْم . مضافاً إلى ذلك أنه لا فرق في هذه المسألة - حسب هذا القصد - بين عَقْم المرأة وبين إغلاق أنابيب الرجل ، وقد حرّم سماحته إغلاق الأنابيب الرجل كما رأينا في مقالة الدكتور سيم فروش ص 65 . ونتيجة الكلام أن موضوع جريان الدليل العقلي هو حيث لا وجود للدليل الشرعي ، أمّا مع وجود الدليل الشرعي ، فإنّ له الحكومة على الدليل العقلي وسيُزيل موضوعه تعبّداً من البيْن . وقد علمنا - بغضّ النظر عن هذا كلّه - أنّ عَقْم المرأة هو من الموضوعات المستنبطة الشرعيّة لا الخارجيّة ، وليس صحيحاً إحالته إلى الحكم والتجويز العقلائي . كما أنّ المفسدة والضرر الجسمي من اللوازم الحتمية لعَقْم المرأة ، وتعليق ذلك بعدمه تعليق بأمرٍ محال ، ولا دخل في هذه المسألة لإذن الزوج ورخصته ، فالزوج سواء رخّص أو لم يرخّص ، فالأمر حرام . علاوة على أنّ الزوج قد يموت أو يطلّق زوجته فتتزوّج ءاخر ، فيتوجّب عليها أن تحمل منه ، فبأيّ مجوّز شرعي سيكون للزوج السابق منع حصول الحمل من الزوج اللاحق ؟
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 333 | السيد محمد حسين الطهراني