تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لقد كان مشركو عصر الجاهليّة يعتبرون الوسائط بين الله والمخلوقات موجودات إناثاً ، أي قابلة للإنفعال ، وكانوا يتخيّلون الملائكة بناتاً ، لذا فقد كانوا يُطلقون الأسماء المؤنّثة مثل مناة واللات والعزّى على أصنامهم التي كانت نماذج وظهوراً لتلك الملائكة . وقد أبطل الله سبحانه هذه العقيدة في هذه الآية :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً .
كما كان من دأب مشركي العرب أن يشقّوا ءاذان بعض النوق ، ليكون ذلك علامة حرمة لحومها ، فيدعونها البَحِيرَة وجمعها البحائر والبُحرُ . كما كانوا يسيّبون بعض النوق لترتع في المراتع حتّى يحين موتها ، ولم يكونوا يذبحونها كما لم يكن لأحد أن يشرب من لبنها الّا فصيلها أو الضيوف . وكانوا يفعلون ذلك لنذر ينذورنه ، أو إذا تابعت الناقة بين عشرة إناث تلدهنّ ليس فيهنّ ذكر ، وتدعى ءانذاك ب - ( السائِبَة ) وجمعها السوائِب والسُيَّب . وهكذا فقد كانوا لا يركبون هذه النوق ولا يأكلون لحمها ولا يشربون لبنها ، بل يسيّبونها حرّةً ترتع حيث شاءت في الصحاري حتّى تموت . وقد حرّم الإسلام جميع هذه الاعمال ، من شقّ ءاذان الأنعام والمنع من تناول لحومها ، وتسييب الأنعام التي تلد عشرة إناث ؛ وعدّها جميعاً حلالًا واعتبر الاعتقاد بحرمتها بدعةً في الدين . والخلاصة ، فقد كانت هذه الآيات مرتبطة ببعضها فلزم ذكرها وإيراد شرح مختصر لبعض فقراتها ، بيد أنّ هدفنا من ذكر هذه الآيات كان مُنحصراً بالإستشهاد بجملة
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
، التي عدّها تعالى من دسائس الشيطان ووساوسه ، واعتبرها نتيجة إضلاله وإغوائه . أي أنّ أحد مظاهر إضلال الشيطان وإغوائه هو دفعه الناس لتغيير خلق الله . أورد القاضي البيضاوي في تفسير هذه الآية المباركة :