تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وفي قوله :
مِنْ عِبادِكَ
تقرير أنّهم مع ذلك عباده لا ينسلخون عن هذا الشأن ، وهو ربّهم يحكم فيهم بما شاء . قوله تعالى :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
إلى ءاخر الآية ، التبتيك هو الشقّ ، وينطبق على ما نقل : أنّ عرب الجاهليّة كانت تشقّ ءاذان البحائر والسوائب لتحريم لحومها . وهذه الأمور المعدودة جميعها ضلال ، فذكر الضلال معها من قبيل ذكر العامّ ثم ذكر بعض أفراده لعناية خاصّة به ، يقول :
لَأُضِلَّنَّهُمْ
بالاشتغال بعبادة غير الله واقتراف المعاصي ، ولأغرنّهم بالاشتغال بالآمال والأماني التي تصرفهم عن الاشتغال بواجب شأنهم وما يهمّهم من أمرهم ، ولآمرنّهم بشقّ ءاذان الأنعام وتحريم ما أحلّ الله سبحانه ، ولآمرنّهم بتغيير خلق الله ، وينطبق‌على مثل الإخصاء وأنواع المثلة واللواط والسحق . » « 1 »

عمليّتا تيوبكتومي وفازكتومي من المصاديق الواضحة لآية « فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله »

وبناءً على ما ذكرناه ، فإنّ عَقْم النساء بغلق الأنابيب لديهنّ ، وعَقْم الرجال بأغلاق الأنابيب لديهم ( التيوبكتومي والفازكتومي ) من المصاديق الواضحة لتغيير خلق الله ، ومن أجلى مصاديق إضلال الشيطان وإغوائه ، حيث عدّ ذلك في هذه الآيات المباركة من النتائج والعواقب السيئة لاتّباع الشيطان واقتفاء اثر ذلك المَريد اللعين ، لذا فإنّ من يلوّث يديه بهذين العملين سيكون بنفسه مَريداً ولعيناً .

إجماع المسلمين ، وحتّى العامّة قائم على حرمة إحداث نقص الأعضاء

وإجماع المسلمين ، حتّى من العامّة ، قائمٌ على حرمة نقص جزء من أجزاء البدن ، ومن البيّن أن إحداث نقص عضو من المرأة أو الرجل حرام . ولا يقولنّ أحد : لا إطلاق في الإجماع ، لأنّه ليس له لسان ؛ فالإجماع دليل لُبّي وشامل للقدر المتيقّن لا الموارد المشكوكة ، لذا فإنّ
هامش
( 1 ) 1 - « الميزان في تفسير القرءان » الطبعة الأولي ، ج 5 ، ص 87