تتبجحّ أمام مائة مليون عربي ومليار مسلم في العالم . وذلك لأن هؤلاء الأفراد القلّة يمتلكون تعليماً عالياً ، ويمتلكون تحت تصرّفهم وسائل عسكرية وصناعيّة مهمّة . فهم في مسألة الزراعة يحصدون أحياناً من كلّ هكتار من الأرض خمس أضعاف ما نحصد ، كما أنّهم صاروا يقاومون في ساحة الحرب بالأسلحة المتطوّرة التي يمتلكونها مع هذا العدد القليل .
وعلى الرغم من أنّ المسلمين إذا ما اتّحدوا وتيقّظوا واتّفقوا ، فإنّ استئصال هذه الغدّة السرطانيّة لن يكون أمراً صعباً ، الّا أنّ الهدف هو إظهار هذه الحقيقة في أنّ المسألة المهمّة في الظروف الحاليّة هي الكيفيّة العالية للأفراد لا كميّتهم . »
قدرة الاستعمار وخيانة الحكّام المسلمين أقامت إسرائيل ، لا مهارة شعبها
أقول : إنّ إسرائيل هي قطعة من إنجلترا ومن أمريكا صارت في هذا المكان ، لذا فإنّ عدد سكّانها ليس 3 ملايين نفر ، بل أنّه يمثّل عدد سكّان إنجلترا ( 56 مليون ) مضافاً اليه عدد سكان أمريكا ( 250 مليون ) مع سكّانها الثلاثة ملايين أنفسهم . 309 / 3 + 250 + 56
كما أنّ إسرائيل هي من جميع الجهات الجزء الذي لا يتجزّأ لتلك الدولتين وليدهما وقرّة أعينهما ، ولربّما كانت عناية ذينك البلدين بها ورعايتها لها أكثر من عنايتها ورعايتهما لدولتيهما ، لأنّ الأب والأمّ يحبّون أولادهم أكثر من حبّهم لأنفسهم .
كما أنّ علّة سيطرتها الصورية على أراضي فلسطين ليست ناشئة من قوّة ودراية أفرادها ، بل ناشئة فقط من خيانة وجناية الحكّام المسلمين .
ففي الحرب الأولى مع إسرائيل ، التي أرسل فيها نوري السعيد رئيس وزراء العراق جيشاً للحرب ، عمد إلى إبقائه في الأراضي الواقعة قبل فلسطين لعدّة أشهر دون أن يصدر أمراً بالهجوم ، وأدّى ذلك إلى إنهاك الجيش وإتعابه ، وكانت الضجّة والشكوى تتصاعد من كلّ صوب