وقد وردت في ذلك الزمان آية :
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً .
« 1 »
وآية :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
« 2 » . لعدّ كثرة الأولاد بعنوان زيادة القوة .
وفي زماننا فإن الظروف الاقتصادية والصناعيّة وحتّى العسكريّة مرهونة بتخصّص الأفراد ووعيهم لاكثرتهم .
وكذلك فإنّهم اليوم يزرعون المساحات الشاسعة من الأراضي باستخدام الوسائل الصناعيّة ، وينتجون المصنوعات الكثيرة بواسطة المعامل الإنتاجيّة ، كما يقوم شخص واحد في ساحة القتال بالاستفادة من الأسلحة المتطوّرة بدور ءالاف الأشخاص . »
أقول : إنّ محطّ سياق الروايات الكثيرة المستفيضة ، التي هي محطّ اتّفاق وإجماع العلماء في باب النكاح وفضيلته وزيادة الأولاد ، هو تكثير نسل المسلمين الذين يقولون ويقرّون ب - ( لا إله إلّا الله ) . أي أنّ الشرف والكرامة مقابل جميع الموجودات وجميع أفراد الانسان بالتوحيد ، فمن تلفّظ به كان من أشرف المخلوقات . وعليه فإنّ الهدف من الخلقة قد تحقّق في أمّة نبيّ الإسلام صلّى الله عليه وءاله ، التي تقرّ بمقام التوحيد وتعترف به ، كما أثمر وتحقّق فيها فعلًا كون الإنسان أشرف المخلوقات بالقوّة .
ولذلك فإنّ كلّ فرد مؤمن يمتلك شرفاً وكرامة بما هو مؤمن ، وهذه الثمرة الوجوديّة ظهرت في أمّة النبيّ الموحِّد وواضع أسس التوحيد ، لا في سائر الأمم . وهذا هو مفاد تكثير الأولاد ! وهذه هي علّة إيجاد العالم !
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 69 ، من السورة 9 : التوبة
( 2 ) - مقطع من الآية 35 ، من السورة 34 : سبأ