بيت المال ، فتقدم على هذا العمل في الوضع الحالي ، وتعطف العنان عن نهج أتباع مالتوس . وبدلًا من تحشيد الجهود في الحدّ من السكّان وعَقْم أفراد الشعب ، يجب أن تقوم بإنفاق هذه الأموال الخطيرة في تحسين القوى والاستعدادات وإيصالها إلى مرحلة الفعليّة ، وهو أمر سهل ويسير ، وهذا هو الواجب في الوضع الحالي . وعلى الحكومة الإسلاميّة أن لا تدع وضعاً خطيراً ليحدث ، بل كان حقاً عليها أن تعمل منذ زمن طويل على إرجاع القرويّين إلى القرى ، وأن تبذل الجهود في الإتّجاه الزراعي ، وفي تربية الدواجن في الأراضي الصالحة ، فإنّ الاهتمام بالتصنيع المحض للبلد ستكون له هذه العواقب والنتائج .
إن أحكام الاسلام دفعيّة وليست رفعيّة ، أي أن عليها منع الخطر قبل حصوله ، لا أن تدعه يأتي ثمّ تكون في صدد رفعه وإزالته .
هذه الأحكام تقول : لا تمرض ! وذلك برعاية الأمور الصحيّة الصحيحة ، وبالأكل القليل . ولا تقول : راجع الطبيب بعد الإسراف في الأكل وبعد إهمال الأمور الصحيّة . تقول : إغلق باب دارك لئلّا يدخل اللص . ولا تقول : دع باب دارك مُشرعاً ، ثمّ لاحق اللص بعد مجيئه !
عبارة عَلَيْكُمْ بِنَظْمِ امُورِكُمْ تتصدّر تعاليم النبيّ الأكرم وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام ، فالإسلام يعالج الواقعة قبل حدوثها .
وتفضّل بالكتابة : « إنّ الآيات والروايات الدالّة على تكثير النسل مختصّة بزمان النبيّ ، ويجب في زماننا هذا تخصيص العمومات والإطلاقات الواردة فيها بالقرائن الحاليّة والمقاليّة ، وذلك لأنّ الفرد كان مطلوباً في ذلك الزمان من جهة الكميّة ، بينما هو مطلوب في هذا الزمان من جهة الكيفيّة .
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٩١