الضرورة .
أمّا ما تفضّل به « حقّاً ، مَنْ هم المُنتفعون من طرح هذه المسائل ؟ اللهم إلّا الذين تحدّثوا لسنين طوال عن التعارض بين الدين والتمدّن ؟ » ، وباقي مطالبه في أن « إذا ما ابتعدت النساء في الدولة الإسلاميّة عن هذه المناصب ، فمن الذي سيتصدّى لهذه الأمور ؟ اللهم إلّا اللاأباليّات والمتهتّكات ؟ » إلى ءاخر شرحه المفصّل . . .
فانظروا بالله : إنّها نفس المطالب التي اهتممنا بها سنوات طويلة وحاربنا عليها الطاغوت والطاغوتيّين ، وها قد جاءوا باسم الإخلاص للشعب والمجتمع ، فصادروا كلامنا وصاروا يعترضون علينا ! صاروا يأخذون منّا ثم يناقشوننا !
صارت حالنا كحال جدّنا الإمام السجّاد عليهالسلام حين قال لذلك الرجل في الشام : أنّ حالنا كحال الغريب الذي سلبوا منه مقاماته ومكانته ثمّ وجّهوا اليه حربته فدعوه خارجيّاً وصاروا يحكمون عليه بالحكم الذي أخذوه عنه .
فما هو التعارض - يا ترى - بين ما ورد في « نور الملكوت » من أنّ إنجاب المرأة للطفل هو أثمن وأنفس عمل وجوديّ لها ، مع تحصيلها الكمال واشتغالها بهذه العلوم والقيم ؟ !
غاية الأمر أنّ تلك العبارة وردت في « نور الملكوت » باعتبار أن الحديث كان يدور فقط عن القيّم الساميّة وكثرة الأولاد ، في حين جاءت هذه العبارة في « ترجمة رسالة بديعة » لأن البحث كان يدور في مقدار سعة علوم المرأة المسلمة ووظائفها .
لايُمكن تضعيف كلامٍ ما دون الأخذ بعين الاعتبار صدر الكلام وذيله وقرائنه
إن على الناقد أن لا يتغاضى عن مجموع الكلام ، ولا يمزج صدر الكلام وذيله ، أو يتجاهل العبارات والقرائن والشواهد الدالّة على المراد ،