تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
للتفكير والتحليل أو حتّى للتشكيك في المسألة الّا نادراً . وللأسف فإنّ هذا التأثّر بالجوّ قد سار إلى درجة أنّ ردود فعل إنفعاليّة مُناصرة صارت تُشاهد حتّى من قِبل أولئك الذين لا يتسّرب أي شكّ إلى نفس الانسان في إخلاص نواياهم وحماسهم للإسلام والمجتمع ، وإلى الحدّ الذي يبقى معه الانسان متحيّراً أحياناً كيف أنّ العقل السليم والذهن الحكيم يخضع لتأثير الإعلام الخادع بينما كان يمكن له بالقليل من التأمّل والالتفات أنّ يشخصّ خطأه وعدم صوابه . لقد بدأت زمزمة السيطرة على عدد السكّان منذ سنة 68 ( هجري شمسي ) ، وتحوّلت شيئاً فشيئاً إلى همهمة وضجيج بحيث أثّرت على الدولة وحتى على المجلس أيضاً ، فأرسلت أخيراً لائحة من قبل الدولة إلى المجلس لتحديد المواليد في العوائل التي تخضع لرعاية الدولة وإجبارها على الحدّ من العدد السكاني ، فصُودق عليها من قبل ممثّلي المجلس . والنكتة التي أثارت الدهشة في هذا الأمر ، أنّ أعضاء المجلس ، عدا واحد أو اثنان ، لم يدعوا أي شكّ يتسرّب إلى نفوسهم في أساس وجوب وضرورة الحد من المواليد ، حتّى أن الأعضاء المخالفين قد قاموا فقط بمخالفة بعض بنود اللائحة المذكورة . وربما يمكن البحث عن علّة هذا الأمر في هذا التأثّر بالجوّ والهجوم الإعلامي في هذه المسألة ، والذي أخضع لتأثيره - كما قلنا - حتّى الوجوه المقبولة والمخلصة لهذا الشعب . إن العقل السليم ليحكم عند مناقشة أي مسألة بأن يُصار قبل كلّ شيء إلى سماع أدلّة الموافقين والمخالفين لها ، ثم يصدر حكماً أو يتّخذ تصميماً بشأنها مع الالتفات إلى جميع جهات تلك المسألة . ومسألة الحد من عدد السكان أيضاً ليست شاذّة عن هذه القاعدة . وما قيل حتّى الآن في هذا الشأن ، كان بشكل محض من جانب واحدٍ
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 104 | السيد محمد حسين الطهراني