غير مستعدّين لإدراك الحقائق الأخرى القابلة للّمس هي الأخرى .
ويتزايد هذا الأسف حين يُسعى أحياناً لنسبة الفرضيّات الذهنيّة المسبقة لدى هؤلاء الأفراد إلى الإسلام أيضاً .
والحقيقة هي أنّ الدول لو قامت بوظائفها تجاه حقوق النساء الحوامل ، وعُنيت بأمور من قبيل دعم الميزانية المالية ، الضمان ، العلاج ، الصحّة ، التغذية ، الإمكانات الدراسيّة وتسهيلات العمل ، وفق برنامج دقيق وصحيح ، فإنّ هذا التضادّ والتعارض الذي يُسعى إلى ترسيمه بين حمل النساء واستيفاء حقوقهنّ سوف لن يجد له مجالًا للظهور .
أو هل أن من الصحيح أن نسعى لتغطية ضعفنا في التخطيط بالتمسّك بمثل هذه المسائل ؟ !
5 - والنكتة الأخيرة التي تستحقّ الاهتمام والتأمّل من مطالب الكاتب المحترم ، هي توصيته بضرورة الانسجام بين المستهلك والمنتج ، فهو يسعى - استناداً إلى اعتقاد الأخصّائيين السكّانيين بهذا الأساس - إلى دعم نظرية الحدّ من عدد السكّان . والخدش الوارد على هذه النظريّة هو أنّ هذه الرؤية هي في الحقيقة رؤية منحرفة لقابلية الإنسان . فإذا ما كان لدينا الاعتقاد بقابلية الإنسان وقدرته ، فإننا سنقوم - بدلًا من هذه التوصية - بتوصية الدول والشعوب بالسعي لجعل الإنتاج منسجماً مع الاستهلاك .
وعلاوةً على هذا ، فإنّ السبيل الصائب لإيجاد الانسجام بين الاستهلاك والإنتاج هو أن يُصار إلى اتّخاذ خطوات في الظروف الاضطراريّة عن طريق تنظيم الاستهلاك والتوصيات الاقتصاديّة والأخلاقيّة .
أمّا اعتبار طريق الحلّ الوحيد ، عند مواجهة أي مشكلة ، يتمثّل في الحدّ من عدد السكّان ، فإنّ ذلك ليس أمراً علمياً ، بل علامة لضعف كبير في
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٢