فالقرآن كتاب سير وسلوك ، ودليلٌ يهدى إلى أعلى درجات الاستعداد والقابليّة الإنسانيّة ، فكيف يمكن السير لمن يفتقد المعرفة بالقرآن ، ويجهل طريق السير ومعدّاته ، ولا يعلم موانعه وصوارفه وآفاته ؟
وعلى هذا الأساس ، فقد كان نزول القرآن للهداية والعمل ، وهذا الأمر يتوقّف على التدبّر والتفكّر .
يقول الله سبحانه في مواضع أربعة من سورة قرآنيّة واحدة .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . *
« 1 »
ولقد ورد القرآن بلسان فصيح خالٍ من الإبهام والغموض ليفهمه الجميع ويستفيدون منه ، وبالرغم من احتواء القرآن على معانٍ عميقة تختصّ بأصحاب البصائر ، فإنّ معانيه ومفاهيمه والمعاني الظاهريّة لآياته كانت عامّة تبعث على الاعتبار والسرور والخوف والخشية والتقوى والإخلاص ، وتثير المعرفة العامّة للناس ، فيمكن لكلّ أحد أن يستفيد منها وينهل بمقدار سعته واستعداده .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً .
« 2 »
وبهذا اللحاظ فقد ورد الأمر في القرآن الكريم بتلاوته مرتّلًا .
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا .
« 3 »
يروي الكُلينيّ بإسناده ، عن عبد الله بن سليمان قال . سألتُ الإمام الصادق عليهالسلام عن معنى قول الله عزّ وجلّ .
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا .
هامش
( 1 ) - الآيات 17 ، 22 ، 32 ، 40 ، من السورة 54 . القمر .
( 2 ) - الآية 41 ، من السورة 17 . الإسراء .
( 3 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 73 . المزّمّل .