الحَسَنِ المُجْتَبَي عليهالسلام عند احتضاره ، فقد بكى عليهالسلام فقيل له .
أوَ مِثْلُكَ يَبْكِي مَعَ مَا لَكَ مِنَ القَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالخُرُوجِ مِنْ مَالِكَ مَرَّتَيْنِ وَحَجِّ بَيْتِ اللهِ عِشْرِينَ مَرَّةً مَاشِيَاً ؟ !
قَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ . أبْكِي لِخِصْلَتَيْنِ . لِهَوْلِ المُطَّلَعِ وَفِرَاقِ الأحِبَّةِ .
وفي رواية .
أقْدِمُ على سَيِّدٍ لَمْ أرَه « 1 » .
يقول الشيخ فريد الدين العطّار في شأن بشر .
حين حانت وفاته كان في اضطراب عظيم وحالٍ عجيب .
فقيل له . أوَ تحبّ الحياة ؟
قال . لا ، ولكن المثول بحضرة ملك الملوك عسير . « 2 »
التدبّر والتأمّل في القرآن مفتاح النجاة والسعادة
عجباً لهذا القرآن الذي ينبغي أن يربّي أمثال الفضيل وبِشر وهمّام ، كيف يغفل عنه الناس ؟ ! فالقرآن لم يختصّ بأولئك ، بل إنّ دعوته عامّة شاملة ، ولقد طبق نداء يَآ أيُّهَا النَّاسُ لهذا الكتاب الملكوتيّ شرق العالم وغربه ، داعياً الجميع إلى هذه المائدة السماويّة ، كما أنّه يقود جميع البشر إلى مقام الإنسانيّة .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
. « 3 »
أي أنّ أولئك الذين لم يُختم على قلوبهم بختم الشقاء والعناد والسواد ، عليهم أن يستفيدوا من كتاب الله وأن يتدبّروا آياته ؛ على أنّ القادر على طيّ الطريق إلى الله هو المطّلع على برنامج الحركة والسير ،
هامش
( 1 ) - « روضات الجنّات » ص 133 .
( 2 ) - « تذكرة الأولياء » ص 111 .
( 3 ) - الآية 24 ، من السورة 47 . محمّد .