مثل ذلك .
فقال له أحد القوم . ما هكذا أخبرنا عنك .
قال . وما الذي أخبرتم به عنّي ؟
قالوا . أخبرنا عنك بحسن النظر وسرعة الإدراك وجودة المعالجة ، ونراك تردّد النظر وذلك يدلّ على قلّة المعرفة .
فقال لهم . والله لقد علمتُ حاله من أوّل نظرة ، ولكنّي ردّدت النظر تعجّباً . وبعد ، فإن يكُ هذا ماء نصرانيّ فهو ماء راهب قد فتّت الخوفُ كبده ، وإن يكُ ماء مسلم فهو ماء بشر الحافي وليس له عندي دواء فعلّلوه فإنّه ميّت .
فقالوا له . هو والله بشر الحافي .
فلمّا سمع الطبيب النصرانيّ ذلك أخذ مقراضاً وقطع زنّاره ، وقال .
أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ .
قال . فأسرعنا نحو بشر نبشّره ، فلمّا بصر بنا قال رحمه الله . أسلم الطبيب ؟
قلنا . نعم ، فمن أخبرك بذلك ؟ قال . لمّا خرجتم من عندي أخذتني سِنَة من النوم وإذا قائل يقول لي . يا بشر ! ببركة مائك أسلم الطبيب النصرانيّ . ثمّ لم يلبث بعد ذلك إلّا ساعةً وقُبض رضي الله عنه . « 1 »
ونُقل عن ابن خلّكان أنّ البعض قال لبشر عند احتضاره . كَأنَّكَ يَا أبَا نَصْرٍ تُحِبُّ الحَيَاةَ ؟ !
قال بشر . القُدُومُ على اللهِ شَدِيدٌ .
يقول صاحب « الجنّات » . وهذا الكلام شبيه بكلام سَيِّدِنَا أبِي مُحَمَّدٍ
هامش
( 1 ) - « روضات الجنّات » ص 132 و 133 .