واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ،
« 1 » تدلّ على أنّ الرجل والمرأة خُلقا من جنس واحد ، وأنّ زوج آدم قد خُلقت من نفس المادّة التي خُلق آدم منها ، ولفظة من :
في
خَلَقَ مِنْها زَوْجَها
ليست تبعيضيّة ، بل نشوئيّة تفيد ابتداء الغاية . ومعنى النفس الواحدة هو الشيء الذي تقوم به إنسانيّة الشخص ، وهو عبارة عن الروح والبدن في عالم الدنيا ، والروح فقط في عالم البرزخ ، فالآية في مساق قوله تعالى .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ؛
« 2 » وقوله تعالى
: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ؛
« 3 » وقوله تعالى .
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ؛
« 4 » ونظيرها قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ .
« 5 »
عدم اعتبار الروايات الدالّة على أنّ خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر
فما جاء في بعض التفاسير من أنّ المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقّة منها وخلقها من بعضها وفاقاً لما في بعض الأخبار أنّ الله خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه ممّا لا دليل عليه من الآية . « 6 »
وفي « نهج البيان » للشيبانيّ عن عمرو بن أبي أبي المقدام ، عن أبيه ، قال . سألتُ أبا جعفر عليهالسلام . من أي شيء خلق الله حوّاء ؟
فقال عليهالسلام . أي شيء يقولون هذا الخلق ؟
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 4 . النساء .
( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 30 . الروم .
( 3 ) - الآية 72 ، من السورة 16 . النحل .
( 4 ) - الآية 11 ، من السورة 42 . الشوري .
( 5 ) - الآية 49 ، من السورة 51 . الذاريات .
( 6 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 145 .