للاستمرار » . « 1 »
كان داروين مسيحيّاً ومؤمناً بالله
نعم ، لقد كان داروين الذي يمكن أن نعتبره المنشئ والبادئ بهذا الرأي التكامليّ في هذا العصر مسيحيّاً إنجليزيّاً متديّناً متمسّكاً بالمسيحيّة ، وقد أمسك عند احتضاره بكتاب المسيحيّين المقدّس على صدره وألصقه به بقوّة ، لقد كان معتقداً بالله ، لكنّ نظريّاته صارت بعد موته مورداً اسيء استخدامه والاستفادة منه ، فقد جعله المادّيّون والملحدون سنداً ودسيسة لهم أثاروا لأجلها ضجّة وصخباً بالشكل الذي لم يكن داروين نفسه ليرضى به أو يريده .
وقد أثارت هذه النظريّة قلقاً واضطراباً شديداً في محافل المسيحييّن الاوروبّيّين ؛ مع أنّ الإنجيل يتطرّق إلى بدء خلقة الإنسان ، لكنّه نصّ على صحّة مطالب التوراة بأجمعها واعتبر اتّباعها في العقيدة والأخلاق والعمل واجباً ، كما أوجب على المسيحيّين العمل بكتاب التوراة ما دام الدهر ، ولم يعدّه منسوخاً باطلًا ؛ لذا فحين تتعارض نظريّة داروين مع تصريح التوراة في الفصل الثاني من سِفْر التكوين بالقول بأنّ الله خلق آدم من الطين وخلق زوجه حوّاء من خَلْفِهِ ، أي من أصغر أضلاع جنبه الأيسر ، « 2 » فإنّها لهذا تتعارض بصراحة مع عقيدة ومذهب القساوسة النصارى .
لقد وردت في سفر تكوين التوراة مسائل مغايرة للحقيقة بشأن خلقة آدم وحوّاء وتفوّق الشيطان عليهما في أصل الخلقة تجعل تحريف هذا الكتاب الإلهيّ بِيَدِ البشر مسألة مسلّمة ، وقد ورد في بعضها وصف الله بالكمر والخداع ووصف الشيطان بالصدق !
هامش
( 1 ) - « خلقت انسان » ص 9 و 10 .
( 2 ) - الميزان في تفسير القران ج 4 ص 156 .