تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
التغيير التدريجيّ للأنواع ، وليس في مسألة خلقتها التكامليّة ، وكما أوضحنا سابقاً فإنّ داروين قد اعتبر في بداية الأمر الانتخاب الطبيعيّ للأنواع بواسطة عامل التنازع على البقاء هو المؤثّر الوحيد في تنوّع وتكاثر الموجودات . وقد اعتبر علماء آخرون مثل بوفون ولامارك وسنتيلّر وإيزمان
( Weismann )
الذي عاش بين 1834 إلى 1914 م ) ودي فرايس
( de Vries )
، 1848 إلى 1935 م ) عوامل أخرى مثل تغيّر الظروف الطبيعيّة لمحيط العيش واستعمال أو عدم استعمال الأعضاء ، وتغيير هي كل الخلايا الجنسيّة والتغيير السريع
( Muaion )
مؤثّرة في التغيير التدريجيّ للأنواع . ولم تكن أيّاً من هذه النظريّات ، بالرغم من التجارب الكثيرة التي أجريت بشأنها ، متكاملة شاملة ، فقد حفل كلٌّ منها بالنواقص والإشكالات التي منعت من اعتبارها والنظر إليه ا كنظريّة عامّة قطعيّة في التغيير التدريجيّ لأنواع الموجودات . كما أيّد داروين نفسه في كتاباته الأخيرة مسألة تأثير ظروف محيط العيش على تكامل ونشوء أنواع جديدة ، مضافاً إلى التنازع على البقاء ( راجع كتاب «
Cours elemenaires de Zoologie
» تأليف
Remy Perrier
، نشر
Ma on
، باريس ، ص 100 ) . وكذلك اعتقادهم في النظريّة الداروينيّة الجديدة بأنّ عامل الوراثة والتغيير الدقيق للخلايا الجنسيّة منا لمؤثّرات في نشوء الأنواع الجديدة . وعلى أيّة حال فلا يمكن لأيٍّ من العوامل المذكورة أن يكون لوحده عاملًا قطعيّاً وتامّاً للتغييرات التدريجيّة للموجودات في أي زمان ومكان ، فهذه العوامل وأمثالها بأجمعها هي عوامل ثانويّة لعلّة أصليّة وغائيّة أدّت إلى تغييرات مستمرّة في عالم الوجود منظّمة ومثمرة ومتناسبة مع بعضها وقابلة