والجاحدين والمنكرين من هذا المنطلق ؛ أي أنّهم يفهمون من كلّ شيء معناه المادّيّ المحسوس فقط ، وما يتبادر إلى ذهنهم هو الجسم والطبيعة والمادّة لا غير ، لذا فحين يرون أقوال ل % 007 - 2 % الأنبياء لا تطابق الحسّ تراهم يعمدون إلى إنكارها وتكذيبها . فحين يسمعون مثلًا بعذاب القبر وسؤال منكر ونكير يتبادر إلى ذهنهم فوراً أنّه ينبغي للملائكة أن يكونوا مرئيّين ، وأصواتهم مسموعة ، فحين لا يرون ولا يسمعون شيئاً يقولون . ليس هناك من شيء ، لأنّ غاية علمهم هي المادّة المحسوسة الملموسة .
أمّا العلماء والعقلاء فيعلمون أنّ هناك عالماً آخر وراء العالم المحسوس ، فتراهم يعزون ما لا ينطبق من أقوال الأنبياء العظام ورسل الله على عالم المادّة حكاية عن ذلك العالم الغير محسوس .
ولقد كان أينشتَين متحمّساً لعالم المادّة ، قلقاً لدماره وخرابه ، لذا فقد عمد في هربه من التزلزل في أبديّة المادّة الذي استنتجه من قانون نيوتن إلى فرض النسبيّة في الموارد التي لا تصدق فيها ، وقد أراح نفسه وأقنعها بتسليمه لأمر محال ، وهو . عدم تناهي الفضاء وعدم تناهي الزمان .
وليت قانون الطبيعة والمادّة المحسوسة وانطباق قانون النسبيّة في الفضاء اللامتناهي تماشيه وتسايره ، ولكن هي هات ؛ إذ ما العمل إذا سُمع نداء .
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ، عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ .
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 14 . من السورة 81 . التكوير .