تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الأرواح والملائكة وعوالم العقول والبسائط ، كلّها من الله تعالى
، لا شَرِيكَ لَهُ
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
الصمد العليم القدير المهيمن على هذا العالم الواسع ومسلط ومسيطر عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول العالم الخبير الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء في كتاب « الفردوس الأعلي » ص 48 و 49 ، الطبعة الثانية . وأمّا العرش والكرسيّ فليس في الشرع كتاباً وسنّة ما يدلّ صريحاً على جسمانيّتهما سوى بعض إشارات طفيفة ، مثل قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَالآية 255 ، من السورة 2 . البقرة ) ، وقوله :عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىالآية 5 ، من السورة 20 . طه ) ، وهي مصروفة عن هذا الظاهر قطعاً . وأمّا السنّة فالأخبار ، كما في السماء والعالم من « البحار » وغيره ، مختلفة أشدّ الاختلاف ، وفيها ما يُشعر بأنّهما جسمان وأكثرها صريح في عدم الجسميّة وأنّهما من مقولة العلم والقدرة والملك وصفات الذات المقدّسة . وبالجملة فإمعان النظر في الأخبار وكلمات العلماء والمفسّرين لا يزيد إلّا الحيرة والارتباك ؛ والذي أراه في هذا الموضوع الدقيق والسرّ العميق والبحث المغلّف بسرائر الغيب وحجب الخفاء أنّ المراد بالكرسيّ هو الفضاء المحيط بعالم الأجسام كلّها من السماوات والأرضين والكواكب والأفلاك والشموس ، فإنّ هذه العوالم الجسمانيّة بالقطع والضرورة لها فضاء يحويها ويحيط بها ، سواء كان ذاك الفضاء متناهياً ، بناء على تناهي الأبعاد ، أو غير متناه ، أي مجهول النهاية ، بناء على صحّة عدم تناهي معلولات العلّة غير المتناهية . وهذا الفضاء المحيط بعوالم الأجسام هو الكرسيّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وهو المعبّر عنه أيضاً بلسان الشرع ب - « عالم المُلك » تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ؛ ثمّ تحمل هذا الفضاء وكلّ ما فيه القوّة المدبّرة المتصرّفة فيه ، وليست هي من الأجسام ، بل نسبتها إلى الأجسام نسبة الروح إلى الجسم ، وهذه هي العرش الذي يحيط بالكرسيّ ويحمله ويدبّره ويصرّفه ويتصرّف فيه ، وتقوم تلك القوّة بثمانية أركان كلّ واحد متكفّل بجهة من التدبير ، فتحمل ذلك العرش المحيط بالكرسيّ وما فيه وهي حملة العرش ؛ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةً . ولعلّ هذه الثمانية هي الصفات الثمانية . العلم والقدرة والحياة والوجود والإرادة والسمع والبصر والإدراك ، فهي العرش الأوّلى بالنظر إلى نسبتها إلى تدبير الأجسام والسماء والأرض وما فيهما ، وهي العرش الأعلى والملائكة الكروبيّين بالنظر إلى نسبتها إلى الذات المقدّسة وأنّها صفات تلك الذات ، والعرش الأعلى والأدنى هو عالم الملكوت ، ثمّ فوق القدرة المدبّرة للأجسام عالم العقول والمجرّدات والملائكة الروحانيّين ، وهذا هو عالم الجبروت ، ثمّ يحيط بهذا العالم ويدبّره ويتّصل به عالم الأسماء والصفات والإشراقات والتجلّيات ، وهو عالم اللاهوت ، فانتظمت العوالم الأربعة هكذا . عالم اللاهوت ، ثمّ عالم الجبروت ، ثمّ عالم الملكوت ، هو العرش ، ثمّ عالم المُلك وهو الكرسيّ ، أعني الأجسام والجسمانيّات
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 57 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم