ويقولون إنّ الفضاء غير محدود ، وينكرون العرش والكرسيّ !
إ نّ المراد من الكرسيّ كما جاء في عقائد الصدوق عليه الرحمة هو جملة جميع الخلق ؛ أي الوعاء الذي توجد فيه جميع الأجسام بلا استثناء ، وهو ما يدعى في اصطلاح الحكماء ب - مُحَدَّد الجِهَاتِ ، « 1 » وباصطلاح بعضهم العرش الذي هو أكبر من الكرسيّ والحاويّ له ، فمحدّد الجهات الأصليّ هو في الحقيقة العرش .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .
« 2 »
أي أنّ البناء الوجوديّ لعالم المادّة والأجسام ، من الذرّة إلى المجرّات ، ومن الأرض إلى ما يتصوّر في السماوات فوق عالم الأجسام ، كلّه في كرسيّ الله ، أي أن ذلك الكرسيّ كبير لدرجة لا تبقى خارجة عنه أيّة ذرّة في السماوات أو في الأرض ، بل تنضمّ داخله فيحيط بها ويشملها . أمّا العرش فأكبر منه ، وهو عبارة عن بناء عالم لوجود بما فيه من مادّة ومجرّدات .
والآية الكريمة .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » لها دلالة على أنّ عرش المُلك والهيمنة ، وأريكة القدرة وإنفاذ الأمر والنهي التكوينيّ ، وإيجاد وإعدام جميع الأجسام والمادّيّات ، وإنشاء جميع المجرّدات من
هامش
( 1 ) - محدّد الجهات يختلف عن معنى الفلك محدّد الجهات ، وباعتبار عدم وجود فلك محدّد الجهات كما هو الواقع ، فهذا المعنى لا يستلزم تحديد الجهات ؛ والحقيقة التي غالباً ما يعتقدها علماء الفيزياء هذه الأيّام هي أنّ العالم بلحاظ المكان غير محدود بحدّ معيّن ، وأبعاده دوماً في حال اتّساع وتمدّد لا منافاة لها مع تحديد الجهات ، والبرهان الفلسفيّ على محدوديّة الجهات على أساس المادّة ومادّيّة الموجودات ، فالمادّة في حدّ نفسها محدودة ولو كانت في ذاتها في حالة اتّساع وتضخّم مستمرّ .
( 2 ) - جزء من الآية 255 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - الآية 5 ، من السورة 20 . طه .