القلب أو إنكاره .
لقد أثبت الشيخ الرئيس ابن سينا وسائر الحكماء ذوي العزّة والاقتدار بالدليل العقليّ أنّ الفضاء ليس مطلقاً غير متناه ، وأنّ هناك جسماً محيطاً بالعالم كلّه بمعنى الكرسيّ والعرش ، ليكون لكلّ جسم مكانه الطبيعيّ ، فوجود جسم بدون مكان طبيعيّ ، وكذا بدون زمان هو أمر محال .
وقد اعترف أينشتَين نفسه أنّه ليس لدينا دليل تجريبيّ ولا دليل نظريّ لحلّ المشكلات الأساسيّة لعالم المادّة التي تجعله حسب قانون الجاذبيّة العامّ متناهياً ومحدوداً وتسوقه إلى الزوال والدمار . ثمّ يقول في آخر الفصل الثلاثين من كتابه السالف الذكر .
« وليس لدينا أساس تجريبيّ ولا أساس نظريّ للخلاص من المشكلات الأساسيّة بالالتفات حول قانون نيوتن وتغييره ، فإنّ قوانين كثيرة يمكن تصوّرها تقود إلى نفس النتيجة ، ولا يمكن إيراد دليل على أرجحيّة أحدها على الباقي ، لأنّ أيّاً من هذه القوانين لا يفترق عن قانون نيوتن بلحاظ الاستناد على أصول نظريّة أشمل » . « 1 »
وهناك في عصرنا مجموعة من خرّيجي الجامعات لم يمتلكوا ثقافة صحيحة ، ولم يكن منهج دراستهم تحقيقيّاً ، بل إنّهم يردّدون عقائد الغربيّين وأقوالهم بشكل سطحيّ كالببغاء ، ولا يكفّون عن ذكر ديكارت وكانت .
فهم لا يفهمون من الفلسفة إلّا الاطّلاع على تأريخها وأسماء مشاهيرها وزمن ولادتهم ووفاتهم ؛ ويصدّقون كلّ ما يقوله الطبيعيّون الاوروبّيّون ويظنّونه صحيحاً ؛ ولا يقرّون مسألة المكان الطبيعيّ للأجسام ،
هامش
( 1 ) - « نسبيّت ومفهوم نسبيّت » ( / النسبيّة ومفهوم النسبيّة ) ص 110 .