وخصوصيّاته ، وجميع قواعده وصيغه وفرضيّاته وقوانينه ، مقابل ذلك العالم إلّا كأساور ملقاة في صحراء قاحلة بلا حدود .
في تفسير آية : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
وقد خاطب الله سبحانه تعالى نبيّه المصطفى في كتابه الكريم بشأن هذا النوع من أساليب التفكير .
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ، ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى .
« 1 »
فكلمة بلوغ تعني الوصول إلى الغاية ، وتمثّل نهاية القصد والحركة . ويا له من تعبير عجيب جدّاً في بيان مراد الله المتعال في تعيين هويّة وميزان اعتبار المادّيّين تعبير القرآن هذا
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ .
أي أنّ غاية وأقصى حدود مشاوراتهم العلميّة ، ومنتهى جهودهم وتحمّلهم المشاقّ وصولًا لأساس الفهم والعلم والإدراك هو هذا العالم المادّيّ والجسمانيّ ، فأذهانهم لا تعرف إلّا الجسم والطبيعة والمادّة ، وكلّ لفظ يطرق أسماعهم يحملونه على المعنى المادّيّ ، حتى لفظ الجلالة والروح والنفس والمَلَك .
يقولون . إنّ ما يتبادر إلى ذهننا من هذه العبارات والكلمات هو معانيها المادّيّة والطبيعيّة .
نعم ، فهذا التبادر يعود إلى الجهل وهو ليس بحجّة لإيصال المعنى الحقيقيّ ، إذ هو كتبادر الماء الأجاج في ذهن من لم يذق الماء العذب الفرات من قبل .
سيكون مشهوداً للماديّين يوم القيامة أنّ جميع قوانين الطبيعة كانت
إنّما تنشأ أكثر اعتراضات وإشكالات وكفر وإلحاد الملحدين
هامش
( 1 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 53 . النجم .