لَيْتَ أشْياخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * جَزَعَ الخَزْرَجَ مِنْ وَقْعِ الأسَلْ
لأهَلُّوا وَاسْتَهَلُّوا فَرَحاً * ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تَشَلْ
ثمّ يقول ابن الجوزيّ . وهذه الأبيات لابن الزبعري نقل منها بعضها ، وذلك لأنّ المسلمين قتلوا منهم عدداً يوم غزوة بدر ، وقتلوا منهم آخرين يوم أحد ، لذا فقد استشهد يزيد بهذه الأبيات ، ويبدو أنّه غيّر بعض فقراتها . ويكفيه نفس استشهاده بها خزياً ووبالًا وخذلاناً . « 1 »
وورد في « الفتاوى الكبير » وهو من الأصول المعتمدة لأهل السنّة رواية فيها .
اكْتَحَلَ يَزِيدُ يَوْمَ عَاشُورَاء بِدَمِ الحُسَيْنِ وَبِالإثْمِدِ لِيَقِرَّ عَيْنُهُ .
ويتّضح من هذا أنّ الاكتحال يوم عاشوراء يرجع إلى فعل يزيد . لَعَنَهُ اللهُ وَمَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ . « 2 »
ونرى من جانب آخر أنّ خبر شهادة الحسين عليهالسلام يصل المدينة فيفرح حاكمها ( عمرو بن سعيد ) وهو من بني اميّة فيضحك ويتمثّل بشعر عمرو بن معدي كرب ، ثمّ يقول متهكّماً غامزاً . وَاعِيَةٌ كَواعِيَةِ عُثْمَانَ . « 3 »
هامش
( 1 ) - « شفاء الصدور » ص 292 و 294 .
( 2 ) - « شفاء الصدور » ص 298 .
( 3 ) - يقول آية الله السيّد شرف الدين العامليّ رحمة الله عليه في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 340 و 341 ، الطبعة الثانية .
وأمرٌ عليهم ( معاوية ) شرّيره المتهتّك وسكّيره المفضوح ، فكان منه في طفّ كربلاء مع خامس أصحاب الكساء ، وسيد شباب أهل الجنة ما أثكل النبيّين وأبكى الصخر الأصمّ دماً ، ورمى المدينة الطيّبة بمجرم بن عقبة - بعهد إليه في ذلك من أبيه - ، فكانت أمور تكاد السماوات يتفطّرن منها ، وحسبك أنّهم أباحوا المدينة الطيّبة ثلاثة أيّام ، حتى افتضّ فيها ألف عذراء ، ، من بنات المهاجرين والأنصار ، وقتل يومئذٍ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلًا ، ولم يبق بعدها بدريّ ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير ، وكان الجنديّ يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من امّه ويضرب به الحائط حتى ينثر دماغه على الأرض وامّه تنظر إليه . ثمّ أمروا بالبيعة ليزيد على أنّهم خول وعبيد ، إن شاء استرقّ ، وإن شاء أعتق ، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ، ورحالهم منهوبة ، ودماؤهم مسفوكة ، ونساؤهم مهتوكة . وبعث مجرم بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد . فلمّا ألقيت بين يديه تمثّل بقول القائل .
، ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ، - الأبيات .
، كما نصّ عليه الإمام ابن جرير الطبريّ في الصفحة الأخيرة من حوادث سنة 63 من أوائل الجزء 7 من تأريخه ، وابن عبد ربّه المالكيّ ، حيث ذكر وقعة الحَرّة في الجزء الثاني من عقده الفريد .
ولم يبال يزيد ولا أبوه بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . مَن أخافَ المَدِينَةَ أخَافَةُ الله عَزَّ وَجَّلَ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسَ أجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا . ( أخرجه الإمام أحمد من حديث السائب بن خلّاد بطريقين إليه في ص 96 من الجزء 4 من مسنده ) .
، ، كما نصّ عليه السيوطيّ في « تاريخ الخلفاء » وعلمه جميع الناس ، حتى قال ابن الطقطقيّ في ص 7 . ( من تأريخه المعروف ب - « الفخريّ » ما هذا نصّه . فقيل إنّ الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوّج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول لعلّها افتضّت في وقعة الحَرّة - انتهى .
وقال الشبراويّ في ص 66 من كتابه « الإتحاف » . وافتضّ فيها ألف بكر ، وحمل فيها من النساء اللائي لا أزواج لهنّ نحو ألف امرأة . ( قلت ) وقال ابن خلّكان ، حيث ذكر وقعة الحرّة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدنيّ من وفيّاته ، ما هذا نصّه . كان يزيد بن معاوية في مدّة ولايته قد سيّر إلى المدينة جيشاً مقدمه مسلم بن عقبة المريّ فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرّة فكانت الوقعة فيها ، وجرى فيها ما يطول شرحه وهو مسطور في التواريخ ، حتى قيل إنّ بعد وقعة الحرّة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور .