ونقل صاحب « شفاء الصدور » هذا البيت في كتابه عن ابن الجوزيّ ، وكانت عبارته هي . وقد نقل سبط ابن الجوزيّ تفصيل هذه القصّة وذكر أنّ يزيد استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالًا كثيرة وتحفاً عظيمة وقرّب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه ؛ وسكر ليلةً وقال للمغنّي غنِّ ، ثمّ قال يزيد بديهيّاً . اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مُشَاشِي إلى آخر الأبيات الثلاثة التي ذكرناها . « 1 »
تمثّل يزيد بأبيات ابن الزبعري صريح في الكفر
وأورد سبط ابن الجوزيّ في كتاب « التذكرة » . وأمّا المشهور عن يزيد أنّه لمّا حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وَجَعَلَ يَنْكُتُ عَلَيْهِ بِالخَيْزَرَانِ وَيَقُولُ . أبْيَاتَ ابْنِ الزِّبَعْرَي .
لَيْتَ أشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * وَقْعَةَ الخَزرَجِ مِنْ وَقْعِ الأسَلْ
قَدْ قَتَلْنَا القَرْنَ مِن سَادَاتِهِمْ * وَعَدَلْنَا قَتْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ
قال الشعبيّ . وزاد فيها يزيد فقال .
لَعِبَتْ هَاشِمُ بِالمُلْكِ فَلَا * خَبَرٌ جَاءَ وَلَا وَحْيٌ نَزَلْ
لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إنْ لَمْ أنْتَقِمْ * مِن بَنِي أحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلْ « 2 »
هامش
( 1 ) - « شفاء الصدور » ص 298 .
( 2 ) - « تذكرة خواصّ الامّة في معرفة الأئمّة » أو « تذكرة الخواصّ من الامّة تذكر خصائص الأئمّة » ص 148 ، تأليف جمال الدين يوسف ، سبط الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزيّ ، وهذا الرجل سبط ابن الجوزيّ المعروف الذي كان تلميذاً لابن تيميّة وله كتاب « الردّ على المتعصّب العنيد » كما سيأتي لاحقاً ؛ وكتاب « تذكرة الخواصّ » الذي يعدّ من الكتب المشهورة والمعروفة والحاوي للمطالب العالية التي يستدلّ بها علماء الشيعة من آثار هذا السبط .
لقد ذكر ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 8 ، في ثلاثة موارد تمثّل يزيد بأشعار ابن الزبعري ، الأوّل . في ص 192 عن محمّد بن حميد الرازيّ - وهو شيعيّ - قال . حدّثنا محمّد بن يحيى الأحمريّ ، قال . حدّثنا ليث عن مجاهد ، قال . لمّا جيء برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد ، تمثّل بهذه الأبيات .ليت أشياخي ببدر شهدوا * جَزَعَ الخَزْرَجَ في وَقْعِ الأسَلْ
فأهلّوا واستهلّوا فَرَحاً * ثُمَّ قالوا لي هَنِيئاً لا تَسَلْ
حِينَ حُكَّتْ بِفِناءِ بَرْكها * واستحرَّ القَتلُ في عبد الأسَلْ
قد قتلْنا الضِّعفَ من أشرافِكم * وعدَلْنا ميلَ بَدرٍ فاعْتَدَلْقال مجاهد . نافق فيها ؛ واللهِ ثمّ واللهِ ما بَقِي في جيشه أحدٌ إلّا تركَه . أي ذَمَّه وعابَه !
والثاني . في ص 204 . عن تاريخ ابن عساكر في ترجمة ريّا حاضنة يزيد ، أنّ يزيد حين وُضع رأس الحسين بين يديه تمثّل بشعر ابن الزبعري ، يعني قوله .لَيت أشياخي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * جَزَع الخَزْرَج في وَقْع الأسَلْقال . ثمّ نصبه بدمشق ثلاثة أيّام ، ثمّ وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان ابن عبد الملك ، جيء به إليه وقد بقي عظماً أبيض فكفّنه وطيّبه وصلّى عليه ودفنه في مقابر المسلمين .
والثالث . في ص 224 . في واقعة الحَرَّة حيث تمثّل به آنذاك .