لهم ، وهذا ما سيقطع الطريق على تربية النفس وتكميلها وتهذيبها ورياضتها للعلوّ والسموّ ، وسيسوق العالم في اتّجاه الزوال والدمار .
وقد ورد في « مروج الذهب » أنّ يزيد صاحب حراب وجوارح كلاب وقرود وفهود « 1 » ومنادمة على الشراب . « 2 »
وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين عليهالسلام ، فأقبل على ساقيه فقال .
اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مُشَاشِي « 3 » * ثُمَّ مِلْ فَاسقِ مِثْلَهَا ابْنَ زِيادِ
صَاحِبَ السِّرِّ وَالأمَانَةِ عِنْدِي * وَلِتَسْدِيدِ مُغْنَمِي وَجِهَادِي
ثُمَّ أمَرَ المُغنِّينَ فَغَنُّوا بِهِ . « 4 »
وورد في عبارة سبط ابن الجوزيّ بعد هذين البيتين بيت ثالث بهذه العبارة .
قَاتِلَ الخَارِجِيِّ أعْنِي حُسَيْناً * وَمُبِيدَ الأعْدَاءِ وَالحُسَّادِ
هامش
( 1 ) - يقول في « أقرب الموارد »
الفهد
حيوان مفترس يُصاد به ، سيّئ الخلق وشديد الغضب وثّاب ، ويوصف بكثرة النوم ، فيقال .
أنوم من فهد
. ( 2 ) - ويقول ( السيّد شرف الدين » في كتابه « النصّ والاجتهاد » في جنايات يزيد . ثمّ توجّه مجرم بن عقبة لقتال ابن الزبير ( وهو إذ ذاك بمكّة ) وقد بويع بالخلافة ، فهلك المجرم في الطريق وتأمّر بعده الحصين بن نمير بعهدٍ من يزيد ، فأقبل بجيشه حتى نزل على مكّة المكرّمة ، ونصب عليها العرّادات والمنجنيق ، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم يرمون بها ، فحاصروهم بقيّة المحرّم وصفر وشهرَي ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت طاغيتهم يزيد ، وكانت المجانيق أصابت البيت الحرام فهدمته مع الحريق الذي أصابه .
( 3 ) -
المُشاشة
جمعها
مُشاش
. وهي النفس والطبع ، يقال . فُلانٌّ طيّب المُشَاشَة يعني طَيِّب الخُلْقِ . ( « أقرب الموارد » ) .
( 4 ) - « مروج الذهب » ج 3 ، ص 67 ، طبعة دار الأندلس .