رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ . وَأنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَأحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْهُ .
فَأمَّا قَوْلُهُ . أبُوهُ خَيْرٌ مِنْ أبِي ؛ فَقَدْ حَاجَّ أبِي أبَاهُ إلى اللهِ . وَعَلِمَ النَّاسُ أيُّهُمَا حُكِمَ لَهُ . وَأمَّا قَوْلُهُ . امِّي خَيْرٌ مِنْ امِّهِ ، فَلَعَمْرِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ امِّي . وَأمَّا قَوْلُهُ جَدِّي رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِن جَدِّهِ فَلَعَمْرِي مَا أحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليوم الآخِرِ يَرَى لِرَسُولِ اللهِ فِينَا عَدْلًا وَلَا نِدَاً .
وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اتِيَ مِنْ قِبَلِ فِقْهِهِ ، وَلَمْ يَقْرَأ .
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » .
« 1 »
ونشاهد هنا أنّ البائس قد خلط بلا فهم بين القدرة الظاهريّة التكوينيّة وبين الحقّانيّة والولاية ، فهو يشيّد منطقه على المبدأ الميكافيللّيّ الذي يعتبر الحقّ قائماً على أساس القدرة والتسلّط ، وتابعاً لمن قهر بالسيف ، وهو نفسه منطق عُمَر الذي بحثنا عنه بالتفصيل في سلسلة كتب « معرفة الإمام » « 2 » وأثبتنا أنّه منطق مخالف للعقل والوجدان ورسالات الأنبياء ، ومخالف لتنزيل الكتب السماويّة ودعوة الناس للعدل والإحسان .
فهذا المنطق هو شريعة الغاب والوحوش الذي يبرّر به كل متسلّط فتكه بالضعفاء البائسين ، ويوجّه به كلّ ظالم ظلمه وإجحافه .
وسيتصوّر كلّ من تشبّه بيزيد في نزعته ، وبعمر في سيرته ، وكلّ ميكافيللّيّ الأسلوب والسنّة أنّ أنواع قهرهم وجبروتهم وتسلّطهم حقّ مُسلّم
هامش
( 1 ) - « الكامل في التاريخ » ج 4 ، ص 84 و 85 ، طبعة دار صادر ، بيروت سنة 1385 . والآية المباركة هي الآية 26 ، من السورة 3 . آل عمران .قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ وأورد هذه القصّة الطبريّ أيضاً في تأريخه ج 4 ، ص 355 ، طبعة مطبعة الاستقامة .
( 2 ) - « معرفة الإمام » ج 7 ، الدرس 91 إلى 93 .