وفي « التذكرة » لسبط ابن الجوزيّ رواية عن الزُهريّ أنّه لمّا جيء بالرؤوس إلى دمشق كان يزيد في منظره على جيرون ، فأنشد لنفسه . « لَمَّا بَدَتْ » إلى آخر البيتينِ المذكورينِ . « 1 »
يزيد ينكت بالخيزران ثغر الحسين عليهالسلام
وأورد ابن الأثير الجَزَريّ أنّه حين وُضع الرأس المبارك لسيّد الشهداء عليهالسلام بين يَدَي يزيد وحدّثوه بأمره ، فأذِنَ يَزيد للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره بشكلٍ أثّر فيه ، « 2 » ثمّ قال . « 3 » إنّ هذا ( الحسين ) وإيّانا كما قال الحصين بن الحُمام .
هامش
( 1 ) - « شفاء الصدور » ص 292 و 293 ؛ وكتاب « تذكرة الخواصّ » ص 148 .
( 2 ) - في عبارته
معه قضيبٌ ينكتُ به ثَغْرَهُ ،
ومعني النكت كما في « أقرب الموارد » .
نَكَتَ الأرْضَ بقضيبٍ أو بإصْبعٍ نَكْتاً . ضَرَبَها به فأثَّر فيها ؛ يفعلون ذلك حالَ التفكُّرِ .
( 3 ) - يقول آية الله الحاجّ الملّا محمود التبريزيّ نظام العلماء في كتاب « شهاب الثاقب در ردّ نواصب » ( الشهاب الثاقب في ردّ النواصب » ص 151 و 152 ما ترجمته . يخطر ببالي ما عانته سكينة من المحن ، تلك المظلومة المشرّدة التي وقفت حاسرةً في مجلس يزيد بحضور الأجانب وهي تستر وجهها بكمّها وتمسك بيدها الأخرى طوق الحديد لتمنع مسّه جلدها المتقرّح فيزيد ألمها وعذابها . فقال ولد الزنا يزيد . يا جارية ! لِمَ تسترين وجهكِ ؟
قالت . أوَ لستَ على شريعة جدّي محمّد ؟ ! إنّما أستره عن هؤلاء الأجانب .
قال . فلِمَ تضعين يدك على عنقك ؟ قالت . طوق الحديد قرّح رقبتي ، فأنا أمسكه بيدي . لئلّا يمسّ القرح فيزيد الألم والأذى .
فبكى يزيد ، وكان يجفّف دمعه بكمّه ، فصاحت سُكينة . يا يزيد اقسم بالله عليك ، لو رآنا جدّي رسول الله عرايا جائعين بين الأجانب فما كان سيفعل ! وما كان يقول ؟ ! آهٍ آهٍ !ترا أي فلك پردهها چاك باد * ترا دشمن أي چرخ چالاك باد
تو أي آسمان باش نيلوفري * خزان باد فصل تو أي نو بهار
كمان باد سور تو أي جويبار * تو أي مِهر شو تا أبد سرنگون
تو أي مَه بپالاي رخ را به خون * تو أي گلشن زندگي بر ميار
تو أي پير دهقان درختي مكار تو أي قدّ دلكش همه سرمه ساي * تو أي سرو سركش ز پا أندر أي
تو أي نوجوان زندگاني مكن * ز من چهره را ارغواني مكن
تو أي نغمه جز ناله راهي مپوي * تو أي نغمه جز ناله حرفي مگوي
زبان بستن از قصّة دوش به * در اين راز نگشودن گوش به
خوشتر آن باشد كه سرّ دلبران * گفته آيد در حديث ديگرانيقول . « فلتتمزّق أستارك أيّها الفَلَك ، ولتُبْدِ عداءك أيّها الفَلَك المسرع !
لتصبح قامتك - أيّها الدهر - منحنية ، وأنتِ أيّتها السماء كوني لازِوَرْدِيَّة .
عساكَ أيّها الربيع الفتى كنت خريفاً ، وعسى السرور على ضفتيك - أيّها الجدول - كان منحنياً .
عساكِ - أيّتها الشمس - هويتِ إلى غير رجعة ، وعسى طلعتك - أيّها القمر - ملطّخة بالدم .
ويا بستان الحياة كن عقيماً غير مثمر ، ويا أيّها الفلّاح العجوز لا تزرعنّ من شجرة .
ويا صاحب القامة الجميلة اغمس نفسك بالكحل والسواد ، ويا أشجار السرو الممتدّة الشامخة ترجّلي واسقطي !
يا أيّها الفتى دع الحياة ولا تجعلنّ - من الخمر - طلعتك بلون الورد .
لا تبحثي أيّتها النغمة عن غير الأنين ، ولا تتحدّثي عن غير الأنين .
إنّ الصمت عن قصّة البارحة أولى ، وإنّ الإعراض عن استماع هذا الأمر أفضل .
ومن الأفضل أن يأتي حديث سرّ الحبيب الذي خطف القلب في كلام الآخرين » .
انتهى كلام نظام العلماء أعلى الله مقامه .
فلاحظوا مستوى الدناءة والرذالة والعناد الذي تمرّغ به أولئك الذين ألّفوا حديثاً لطّلاب المدارس في العربيّة السعوديّة كتاباً باسم « سيرة أمير المؤمنين يزيد » . وَيْحاً لهم وتبّاً لهم ، اولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .