تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هو عين الحياة . لقد كان سيّدالشهداء عليه‌السلام يرى حتفه كوضوح الشمس ، وسَوْق أهله سبايا رأي العين ، وهو يعلم أن لابدّ لتحقيق هدفه من ذلك . ولقد تمثّلت غايته في صرخته المظلومة المدوّية . إنّ حكومة يزيد ما هي إلّا خلف وامتداد لحكومة معاوية وحكومة الخلفاء الغاصبين ، وامتداد وخلف لحكومة أبي سفيان الجاهليّة ، فالمحن والآلام والمشاقّ التي تحمّلها النبيّ الأكرم صابراً محتسباً ستذهب جميعاً أدراج الرياح ، وسيضيع الدين ويتلاشى هباء منثوراً . فحين أعلم أنّي سأقتل ، ويبقى صوت المؤذِّن هدّاراً من فوق المأذنة بنداء الله أكبر فأنا المنتصر ، لأنّي نلتُ لقاء ربّي ، وعملتُ بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقي . والويلُ من يوم أحيا فيه فأرى حقّ المظلومين يُهدر ، وسيوف الظالمين تحزّ رقاب المستضعفين ، وأموال المسلمين تُنفق باسم الرئاسة والحكومة في الأغراض الشخصيّة ، فذلك يوم لا حياة لي فيه . لا حياة لي يوم أرى يزيد يحتسي الخمر في دولة الإسلام وفي مدينة الرسول علناً ولا يستحيي ؛ فأنا أسعى لحياتي ، وحياتي مرهونة بحياة القرآن ، وحياة القرآن مرهونة بحياتي . إنّ عظمة وجلال نهضة سيّدالشهداء عليه‌السلام لن يدركها ويلمسها جيّداً من لم يطّلع ويدرك عمق التأريخ السياسيّ لتلك الفترة العصيبة ، ويدرس وضع حكومة يزيد وكيفيّة تسلّطه وسيطرته على البلاد الإسلاميّة ، وسعيه الشديد في ترويج المنكرات وإشاعة الفحشاء . « 1 »
هامش
( 1 ) - جاء في « الغدير » ج 3 ، ص 259 و 260 . قال مولانا الحسين عليه‌السلام لمعاوية لمّا أراد أخذ البيعة له [ أي ليزيد ] . تُرِيدُ أنْ تُوهِمَ النَّاسَ ؟ ! كَأنَّكَ تَصِفُ مَحْجُوباً ، أو تَنْعَتُ غَائِباً ، أوْ تُخْبِرُ عَمَّا كَانَ مِمَّا احْتَوْيْتَهُ بِعِلْمٍ خَاصًّ ! وَقَدْ دَلَّ يَزِيدُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مَوْقِعِ رَأيِهِ . فَخُذْ يَزِيدَ فِيمَا أخَذَ بِهِ مِنِ اسْتِقْرَائِهِ لكِلَابَ المهَارِشَةَ ، عِنْدَ التَّحَارُشِ ، وَالحَمَامَ السَّبْق لأتْرَابِهِنَّ ، وَالقَيْنَاتِ ذَوَاتِ المَعَازِفِ ، ، وَضُرُوبِ المَلَاهِي ؛ تِجِدْهُ نَاصِراً ! دَعْ عَنْكَ مَا تُحَاوِلُ ؛ فَمَا أغْنَاكَ أنْ تَلْقَى اللهَ بِوِزْرِ هَذَا الخَلْقِ بِأكْثَرَ مِمَّا أنتَ لَاقِيهِ . ، ، ، وقال عليه‌السلام لمعاوية أيضاً . حَسْبُكَ جَهْلُكَ ؛ أثَرْتَ العَاجِلَ عَلَى الآجِلِ ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ . وَأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أنَّكَ خَيْرٌ مِن يَزِيدَ نَفْساً ، فَيَزِيدُ وَاللهِ خَيْرٌ لُامَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْكَ ! فَقَالَ الحسَيْنُ . هَذَا هُوَ الإفْكُ وَالزُّورُ ! يَزِيدُ شَارِبُ الخَمْرِ وَمُشْتَرِي اللَّهْوِ خَيْرٌ مِنِّي ؟ ! ، ، ، ، ، - المُهَارَشَةُ . تَحرِيشُ بعضها على بعض . ، ، - المَعَازِفُ ، جَمعُ مِعْزَفٍ . آلاتٌ يُضرَبُ بها كالعُود . ، ، ، - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 153 . ، ، ، ، - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 155 .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 474 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم